الضغط الصامت في رفح: كيف تحاول واشنطن فرض مرحلة ما بعد الحرب في غزة
25 يناير 2026
تكثّف الإدارة الأمريكية ضغوطها على إسرائيل للدفع نحو إنهاء حالة الجمود السياسي والميداني في قطاع غزة، عبر فرض جدول زمني واضح للانتقال من المرحلة العسكرية إلى إطار مدني–سياسي، يقوم على فتح معابر مدنية مستدامة، وفي مقدمتها معبر رفح.
وبحسب تقارير صحفية عبرية، تقود واشنطن حراكًا عمليًا يهدف إلى تقليص السيطرة الإسرائيلية المطلقة على المعابر، بما يسمح بتدفق المساعدات الإنسانية وبدء خطوات أولية لإعادة الإعمار، دون المساس – من وجهة نظر إسرائيل – بالاعتبارات الأمنية.
تحرّك أمريكي ميداني
تأتي زيارة مبعوثي الإدارة الأمريكية، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إلى إسرائيل في إطار استراتيجية أوسع يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تقتصر على تحقيق إنجازات سياسية سريعة، بل تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، من خلال خطوات عملية تشمل توسيع المساعدات وفتح ممرات مدنية منتظمة.
رفح كاختبار للتغيير
تنظر واشنطن إلى معبر رفح باعتباره أكثر من مجرد منفذ حدودي، بل مقياسًا حقيقيًا لمدى جدية الانتقال نحو مرحلة جديدة في غزة. وترى أن استمرار إغلاق المعبر أو تقييده يمنح إسرائيل القدرة على التحكم بإيقاع “اليوم التالي”، فيما يهدف الضغط الأمريكي إلى إحداث تغيير في بنية إدارة المعابر تمهيدًا لبدء عمل إدارة مدنية فلسطينية بديلة.
معضلة البديل والأمن
وتقوم الرؤية الأمريكية على تمكين هيئة إدارية فلسطينية ذات طابع تكنوقراطي لتكون بديلاً عن حركة حماس، على أن تمتلك القدرة على إدارة المساعدات الإنسانية، وإدخال مواد الإعمار، وضمان حركة مدنية مستقرة. غير أن إسرائيل تتمسك بفرض رقابة مشددة على المعابر، معتبرة أن الدوافع الأمنية تفرض إخضاع كل ما يدخل القطاع لإجراءات فحص دقيقة، وهو ما ترى فيه واشنطن خلافًا حول إدارة الوقت أكثر من كونه ضرورة تقنية.
ضغوط داخلية وخارجية على نتنياهو
في هذا السياق، يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضغوطًا متزايدة؛ داخليًا، حيث يُنظر إلى أي انفتاح مبكر على ترتيبات المرحلة الانتقالية كتنازل قبل تحقيق الأهداف العسكرية واستعادة الأسرى، وخارجيًا، مع تصاعد التوتر مع إدارة ترامب التي تعتبر هذه الخطوات ضرورية ولا تحتمل التأجيل.
الفراغ الأمني… العقبة الأبرز
تبقى مسألة حفظ النظام العام التحدي الأكبر أمام أي ترتيبات انتقالية، في ظل صعوبة تشكيل قوة شرطة فلسطينية بديلة، نتيجة نقص التمويل والتدريب، ورفض أطراف دولية الانخراط بقوات في مناطق عالية المخاطر.
وبينما تواصل واشنطن ضغوطها بهدوء وثبات، يبدو أن معبر رفح بات ساحة اختبار حاسمة لمدى استعداد إسرائيل للتخلي عن سيطرتها الحصرية على مسار التغيير في غزة، وسط مؤشرات على تراجع هامش الصبر الأمريكي.