المرأة

حرب إسرائيل أنست الأمهات الفلسطينيات في غزة عيد الأم … لا هدايا ولا أزهار

غزة – المواطن

يحلّ عيد الأم على الفلسطينيات هذا العام في اليوم الـ167 من حرب إسرائيل المتواصلة على قطاع غزة، من دون أيّ من مظاهر البهجة المرتبطة بهذه المناسبة الكبرى، فالظروف القاسية لا تسمح بالاحتفال ولا بتلقّي الهدايا والأزهار مثلما جرت العادة.

ويُحتفل بعيد الأم في 21 مارس/آذار من كلّ عام في البلدان العربية، باستثناء تونس والمغرب والجزائر التي تحتفل به يوم الأحد الأخير من شهر مايو/أيار من كلّ عام. لكنّ هموم الحرب والنزوح والجوع وما إلى ذلك تشغل الفلسطينيات في قطاع غزة خصوصاً.

في مدينة رفح الواقعة أقصى جنوبي قطاع غزة والتي تكتظّ بالسكان بعد نزوح مئات آلاف الفلسطينيين إليها وقد فرّوا من الشمال والوسط وكذلك الجنوب بفعل آلة الحرب الإسرائيلية. وبحسب التقديرات، فإنّها تؤوي في الوقت الراهن أكثر من نصف فلسطينيي القطاع. ولا تبدو النازحات الفلسطينيات في رفح معنيّات بهذا اليوم الذي يوافق فيه كذلك اليوم الأوّل من فصل الربيع، فالحرب تستنزفهنّ بحسب ما أكّدنَ لوكالة الأناضول.

تخبر أم عادل الزهار (77 عاماً) وكالة الأناضول، وهي تعدّ إفطار شهر رمضان في خيمة بدائية تؤويها، أنّ “أبنائي كانوا يهدونني في كلّ عام فستاناً وأزهاراً بمناسبة عيد الأم”، مؤكدة “وكنت سعيدة”. تضيف أنّ عيد الأم لا يعنيها اليوم، “بل نحن في حاجة إلى رحمة الله وإنهاء الحرب”. وتتابع: “اليوم نريد العودة إلى منازلنا. نريد الجلوس فوق ركامها ورملها.. وتنتهي الحرب”.

وتشير أم عادل إلى أنّ “هذا المكان ليس مكاني الحقيقي. أنا أحلم بالعودة إلى أراضينا في قرية حمام”، وهي إحدى قرى فلسطين التابعة لقضاء عسقلان والمحتلة في العام 1948.

وتوضح المرأة الفلسطينية: “هُجّرنا مرّتَين، والأولى كانت في عام 1948. واليوم نجد أنفسنا في سيناريو مماثل، فنحن هُجّرنا من منازلنا في خانيونس (جنوب قطاع غزة) ولجأنا إلى خيام بدائية في رفح”. وهي تؤكد أنّها تجهل مصيرها، تسأل أم عادل أين ستضع رحالها في ظلّ الحرب وعمليات النزوح المتكررة.

يُذكر أنّ الحرب سلبت أم عادل عدداً من أبناء عائلتها، فيما تعيش ظروفاً إنسانية صعبة. فهي تعاني من أمراض عدّة بما في ذلك السرطان، والطعام الذي تتناوله في ظلّ الحصار الإسرائيلي المشدّد على قطاع غزة لا يناسب حالتها الصحية التي تتطلّب غذاءً يقوّي مناعتها.

عيد الأم بين الهموم والحنين في قطاع غزة
من جهتها، تقول أم محمد صبيح (55 عاماً) النازحة إلى رفح لوكالة الأناضول: “أنا أم فلسطينية حزينة على الوضع الصعب الذي نعيشه بسبب الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة”. تضيف: “أتذكّر عيد الأم عندما كان يأتي (في السابق). كانت تلك أياماً جميلة، إذ كنّا نحتفل، وتبقى الذكريات بصور جميلة في بيتنا”.

وتلفت أم محمد إلى أنّ أبناءها كانوا يحضرون لها الهدايا في هذه المناسبة، لكنّ “عيد الأم اليوم هو يوم حزين”. وتتمنّى أن تعود الذكريات الجميلة وتعود هي إلى بيتها الذي نزحت منه في مدينة خانيونس.

على مقربة من أم محمد، تنشغل أنعام أبو وادي (61 عاماً) بغسل الملابس، ولا تخفي أنّ أهوال الحرب والنزوح أنستها أنّ اليوم هو عيد الأم في فلسطين. وتقول أنعام لوكالة الأناضول إنّ عيد الأم اليوم “يختلف عن كلّ عام”، موضحةً أنّ “أولادنا كانوا يحضرون لنا الهدايا، لكنّنا اليوم نقضيه وسط الخيام، ولا يتذكّر أحد عيد الأم لأنّ الجميع منشغل بالخوف والحرب والحياة في الخيام”.

وتتابع أنعام أنّ “الأم الفلسطينية تستحق كلّ أمر جميل، فهي تختلف عن كلّ نساء العالم”، ولا سيّما أنّها “أم صابرة تحملنا وتصبر معنا وتحتمل معاناتنا”.

أمّا غادة الكرد (36 عاماً) فتشكو لوكالة الأناضول قائلةً: “لديّ ابنتان بعيدتان عنّي. هما في شمال قطاع غزة وأنا في الجنوب، والتواصل معهما صعب بسبب سوء الاتصالات وسط الحرب”. تضيف أنّ عيد الأم يحلّ و”ابنتَيّ ليستا بجواري. كنت أتمنّى لو كنت معهما، فنقضي يوماً جميلاً معاً ونتبادل الهدايا”.

وتذكر غادة أنّها لم تستطع، في العام الماضي كذلك، قضاء عيد الأم مع ابنتَيها، بسبب سفرها في ذلك الحين. وتعبّر المرأة الفلسطينية عن شعورها بـ”حنين كبير” إلى ابنتَيها، متمنية أن تكونا بجوارها لتحتضنهما وتقدّم لهما الطعام، خصوصاً وسط الجوع الكارثي المتفشّي شمال قطاع غزة.

وفي وقت سابق من اليوم الخميس، وبمناسبة عيد الأم، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنّ الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تقتل يومياً 37 أماً فلسطينية، منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

بحسب أحدث بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي 9 آلاف و220 امرأة فلسطينية في القطاع المحاصر منذ 17 عاماً والذي يسكنه نحو 2.3 مليون فلسطيني يعانون من أوضاع كارثية.

في سياق متصل، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، في بيان مشترك، أنّ ثمّة 28 أماً فلسطينية من بين 67 أسيرة فلسطينية (إجمالي عدد الأسرى والأسيرات الفلسطينيين 9100) يقبعنَ في سجون الاحتلال الذي يحرمهنّ من عائلاتهنّ وأبنائهنّ.

زر الذهاب إلى الأعلى