أخــبـــــار

الكشف عن تفاصيل جديدة حول مقترح مصر لوقف اطلاق النار طويل الأمد في غزة

غزة – المواطن

يتضح من التسريبات الخاصة بالمقترح المصري الجديد الهادف لإنهاء الحرب الإسرائيلية ضد غزة، أنه جرى فيه إشراك السلطة الفلسطينية لأول مرة، لتكون الجهة التي تتسلم إدارة قطاع غزة (خلال وقف إطلاق النار الطويل)، بعد رفض المقترحات السابقة التي طرحتها حكومة تل أبيب، وتشمل بقاء قواتها في مناطق محددة في غزة، على أن يجري تشكيل قوة إقليمية لحفظ الأمن.

مبادرة الإنقاذ

وعلمت “القدس العربي”، من مصادر خاصة، أن المقترح المصري الجديد، والذي يعد “مبادرة توفيقية”، جاء لإنقاذ الوضع المتدهور، وتجاوز أزمة الجمود، ومنع تفاقم التصعيد في غزة، مع دخول تهديدات إسرائيل بش عملية عسكرية برية ضد مدينة رفح، الشكل العملياتي، وذلك بعد فشل المقترحات التي قدمت خلال جولات المفاوضات غير المباشرة الماضية، بين حركة حماس وإسرائيل، والتي انتهت بدون أي نتائج، بعد أن رفض الطرفان “حماس وإسرائيل” القبول بمقترحات الآخر.

وحسب ما وصل من معلومات فإن من بين المقترحات التي قدمتها إسرائيل سابقا، ولم يلق معارضة من الإدارة الأمريكية، في الفترة الأخيرة، إيكال مهمة الأمن في قطاع غزة، لقوة إقليمية، دون أن يتضمن أي بنود تشير إلى تمكين الفلسطينيين من إدارة القطاع.

وقد اشتمل العرض على “إنهاء أعمال القتال”، دون الإشارة إلى انسحاب جيش الاحتلال بالكامل من قطاع غزة، وإدخال قوة إقليمية بإشراف دولي لإدارة أمور غزة.

وكان رئيس مكتب حماس السياسي إسماعيل هنية قال في مقابلة أجريت معه قبل أيام، إن الحركة ترحب بالقوة “إذا كانت مهمتها إسناد شعبنا الفلسطيني ومساعدته على التحرر من الاحتلال”، وأضاف “أما أن تأتي قوة عربية أو دولية لتوفر حماية للاحتلال فهي بالتأكيد مرفوضة”.

وأضاف الرجل وهو يتحدث عما طرح على وفد حركته دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية “هناك بدائل طرحت، ولكنها غير عملية، ولا يمكن أن تنجح”، مشدداً على أن “إدارة غزة يجب أن تتم بإرادة فلسطينية”.

وفي مفاوضات مع الوسطاء العرب، تشير المعلومات المتوفرة إلى أن حركة حماس وافقت على الدخول في حوارات مع حركة فتح، لإدارة قطاع غزة وتشكيل حكومة توافق وطنية تتوكل هذه المهمة، وقد تكون الحكومة الفلسطينية الحالية هي من تتولى هذه المهمة، رغم اعتراض حركة حماس على تشكيلها قبل أسابيع قليلة، كونها شكلت دون أي توافق أو حوارات أجريت بين الفصائل بشأنها، بسبب الوضع الإنساني الصعب في غزة.

وما لم يعلن عنه خلال الجولات السابقة، كان الإلحاح الإسرائيلي على “نزع سلاح المقاومة” في غزة، لعدم تشكيل أي “خطر أمني” لاحقا، وبزعم عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر.

وقد نقل هذا الأمر إلى حركة حماس رسميا، ومن المحتمل أن يكون رد الحركة على ذلك في ظل تكرار الطلب، ما جاء على لسان خليل الحية عضو المكتب السياسي لحركة حماس وأحد أعضاء فريق التفاوض بملف التهدئة، حين قال إن حركته مستعدة لإلقاء سلاحها إذا تم تنفيذ حل الدولتين، وأن تتحول إلى حزب سياسي إذا تم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على طول حدود ما قبل 1967، وعاصمتها القدس.

وجاء ذلك ليؤكد ما قاله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قبل عدة أيام “إن حماس أكدت له موافقتها على إقامة دولة فلسطينية ضمن حدود 67، وبمجرد إقامتها سيكون بمقدور الحركة التخلي عن الكفاح المسلح”.

وبما يدلل على وجود مقترحات مصرية جديدة من الممكن أن تفضي إلى حل، لوحظ تغيير في لغة حديث قيادة حركة حماس، ليس فقط على صعيد إلقاء السلاح، وتفكيك الجناح العسكري، لكن أيضا على صعيد شكل التهدئة ومدتها الزمنية.

فبعد أن كانت الحركة تطالب بـ “هدنة كاملة” وترفض الهدن المؤقتة المرتبطة بزمن، وتصر على هذا الشرط، وتطالب بإنهاء ملف نازحي الحرب وإعادتهم إلى مناطق سكنهم، قبلت الحركة بهدنة مرتبطة بزمن معين، وجاء ذلك في تصريحات الحية التي قال فيها “إن حركة حماس مستعدة للموافقة على هدنة لمدة خمس سنوات أو أكثر مع إسرائيل”.

وفاجأ موقف حركة حماس الجديد الكثير من الفلسطينيين، والذين عبروا عن ذلك في تدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي.

تمكين السلطة

وبالحديث عن المقترح المصري الجديد لإنهاء الحرب، فإنه يشمل لأول مرة سيطرة السلطة الفلسطينية على غزة، من خلال الإعلان في بنود المبادرة أنها سترعى تنفيذ الاتفاق، كما يشمل في الخفايا، إخفاء السلاح الخاص بالمقاومة، وعدم وجود أي شكل مسلح، بخلاف التواجد الرسمي لقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

ورغم أن السلطة الفلسطينية لم تعلن رسميا موقفها من المقترح القاضي بأن تبسط سيطرتها على قطاع غزة، لأول مرة منذ العام 2007، وهو العام الذي سيطرت فيه حماس على القطاع بقوة السلاح، إلا أن هناك إشارات سابقة على موافقتها على هذه المهمة الصعبة في هذا الوقت، خاصة في ظل الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع جراء الحرب.

وفي دلالة على ذلك، كان الرئيس محمود عباس، قال في خضم الحرب على غزة، إن السلطة الفلسطينية يمكن أن تلعب دورا في إدارة قطاع غزة بشرط أن يكون هناك حل سياسي شامل يشمل أيضا الضفة الغربية المحتلة، وذلك في سياق الحلول التي قدمها لإنهاء الحرب.

هذا وكان منذر الحايك الناطق باسم حركة فتح، التي تقود السلطة الفلسطينية، دعا إلى بسط السلطة الفلسطينية سيطرتها على كل أنحاء القطاع، بعد الحرب، بغرض تحقيق “وحدة الجغرافيا” وإعادة بناء ما دمره الاحتلال.

بنود المبادرة

وبموجب الاقتراح الجديد، تطالب حماس بإطلاق سراح 50 أسيرًا مقابل كل جندي مخطوف، و30 أسيرًا مقابل كل مدني مخطوف. ومن المقرر أن يجتمع الوفد المصري الذي يصل إسرائيل مع كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي.

وفقًا للقسم الأول من الخطة المصرية، ستتعهد إسرائيل بوقف كافة الاستعدادات لدخول رفح.

أما البند الثاني فهو إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين على مرحلتين بفاصل زمني قدره 10 أسابيع. علما بأن مصر لم تحدد عدد الأسرى، لكنها أوضحت أنه سيتم إطلاق سراح “جميع الرهائن” مقابل إطلاق سراح مئات الأسرى الفلسطينيين.

فيما ينص البند الثالث على وقف كامل لإطلاق النار لمدة عام، مع التزام إسرائيل وحماس بعدم إطلاق النار أو استخدام الأسلحة على الأرض أو في الجو، حيث سيتم خلال وقف إطلاق النار الإعلان عن تنفيذ إجراءات لإقامة دولة فلسطينية.

وبحسب ما كشف فإن هذا الإعلان سيكون مشتركا بين الولايات المتحدة ومصر والأردن والسلطة الفلسطينية، التي سترعى، بدورها، تنفيذ الاتفاق.

ووفقا للتقرير فإن مدير المخابرات العامة المصرية أوضح أنه من الممكن تنفيذ عملية تبادل الأسرى (لم يتم تحديد مفتاح التبادل) على ثلاث مراحل بحسب “مقترح باريس”، أو على مرحلتين بحسب “المقترح المصري الجديد”.

ووفق ما نشر فإن حماس نقلت لمصر مطالبتها بالحصول على ضمانة أمريكية ودولية لتنفيذ إسرائيل لبنود الخطة المصرية.

وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية أن “مجلس الحرب” وافق على تفويض فريق التفاوض لإجراء محادثات مع الوفد المصري، حول المبادرة الجديدة.

وذكرت أن تل أبيب تطالب بأنْ تكون مدة التهدئة التي ستحصل عليها حماس خلال الصفقة أقل من ستة أسابيع، على خلاف المقترح السابق، وزعمت أن إسرائيل “ستبدي مرونة أكبر في مسألة انسحاب الجيش من قطاع غزة، بما فيها ممر نتساريم (يفصل القطاع لقسمين)”.

وقد جاء طرح المبادرة، في الوقت الذي تشهد فيه تهديدات قادة الاحتلال بشن الهجوم البري على رفح تصاعدا غير مسبوق، مع دخول قوات عسكرية تدريبات على هذه العملية، بعد استدعاء المزيد من الجنود الإسرائيليين لتنفيذ هذه المهمة، التي حال نفذت سينجم عنها مجازر أكثر دموية من تلك التي نفذت منذ بدء الحرب، بسبب الكم الكبير للنازحين الموجودين في المدينة، والتي باتت تؤوي حاليا أكثر من نصف سكان قطاع غزة.

وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة العبرية أن إسرائيل “جادة للغاية” بشأن نيتها الدخول إلى رفح، وأضافت “لكن إذا كان هناك اقتراح حقيقي، فإنها ستكون جاهزة لفحص العملية، لكنها لن تتنازل عن إنهاء الحرب

زر الذهاب إلى الأعلى