المواطن

يديعوت : جنود إسرائيليون يهربون بضائع إلى غزة مقابل الملايين

1 فبراير 2026

حذّر مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي من تصاعد عمليات التهريب إلى قطاع غزة، بالتزامن مع الكشف عن شبكة معقدة تضم أكثر من 15 إسرائيليًا يُشتبه بتورطهم في هذه الأنشطة، من بينهم قريب لرئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).

وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن هذه التحذيرات تأتي في ظل انتقادات حادة وُجهت إلى النيابة العسكرية على خلفية توجهها لتخفيف لوائح الاتهام بحق جنود متهمين بتقديم دعم مالي لفصائل فلسطينية، عبر تهريب السجائر والبضائع خلال فترة الحرب على غزة.

انتقادات حادة ومطالب بتشديد العقوبات
وطالب مسؤولون عسكريون كبار بتغليظ العقوبات بحق المتورطين، معتبرين أن هذه الأفعال قد ترقى إلى مستوى «الخيانة العظمى»، كونها تشكل تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة، ولا تندرج ضمن الجرائم الجنائية العادية.

وانتقدت مصادر عسكرية مطلعة قرار النيابة تخفيف التهم الموجهة إلى ضابط وجندي من كتيبة الاستطلاع البدوية، يُشتبه بتورطهما في تهريب نحو 4500 علبة سجائر مقابل 269 ألف شيكل نقدًا. وأشارت المصادر إلى أن التعامل مع القضية جرى كما لو أنها حدثت في ظروف سلم، وليس في وقت حرب تدرك فيه المؤسسة العسكرية أن حركة حماس تسعى للحصول على أي مصادر مالية لتعزيز قدراتها.

ورغم خطورة القضية، قدّر قانونيون أن العقوبات المتوقعة قد لا تتجاوز السجن لمدة عامين، استنادًا إلى الخلفية القتالية للمتهمين.

بيئة خصبة للتهريب والفساد
ويرى قادة ميدانيون أن حالة الفوضى في المناطق العازلة والحدودية حولت هذه المناطق إلى بيئة مواتية لعمليات التهريب، لا سيما مع دخول نحو 600 شاحنة إمدادات يوميًا عبر معبر كرم أبو سالم، ما يجعل عمليات التفتيش الدقيقة والسيطرة الكاملة أمرًا بالغ الصعوبة.

وتزداد المخاوف مع اقتراب إطلاق مشاريع إعادة إعمار غزة، التي تُقدّر تكلفتها بمئات المليارات من الشواقل، حيث يتوقع إدخال آلاف الشاحنات المحمّلة بمواد البناء، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام عمليات استغلال وفساد في ظل ضعف الرقابة.

تقديرات استخباراتية
وكشفت تقارير استخباراتية، بحسب الصحيفة، أن حركة حماس لا تزال تحتفظ بسيولة نقدية كبيرة تتراوح بين 400 مليون ومليار شيكل داخل شبكة أنفاقها، يتم تعزيزها من خلال فرض رسوم وضرائب على قوافل المساعدات الإنسانية التي تدخل القطاع، ما يمنحها قدرة مالية على شراء المواد المهربة بأسعار مرتفعة.

تحقيقات وإجراءات أمنية
وفي سياق متصل، افتُتح معبر رفح، اليوم، بشكل تجريبي ليوم واحد، وسط مطالبات عسكرية بفرض رقابة صارمة على جميع المعابر لمنع إدخال مواد قد تُستخدم في دعم البنية التحتية للفصائل الفلسطينية.

من جهته، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن المؤسسة العسكرية تتعامل بجدية مع هذه القضايا، موضحًا أن تحقيقًا مشتركًا أجرته الشرطة وسلطة الضرائب والجيش أسفر عن اعتقال الضابط والجندي المتورطين، مع استمرار الإجراءات القضائية بحقهم، في إطار مساعٍ لردع أي محاولات مستقبلية للمساس بالأمن مقابل مكاسب مالية.