مظاهر “الحياة الطبيعية” في غزة… تجميل زائف فوق ركام المأساة
9 فبراير 2026
تقرير خاص _ تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة غضب شعبي واسعة في قطاع غزة، على خلفية انتشار فيديوهات ينشرها بعض أصحاب المطاعم ومحال الشاورما، تُظهر أجواء احتفالية ووجبات طعام وأعياد ميلاد، في مشاهد يعتبرها كثيرون تجميلًا زائفًا لواقع مأساوي لا يزال يعيشه أكثر من مليوني إنسان في القطاع.
ويرى مواطنون وناشطون أن هذه المقاطع تُقدَّم وكأن غزة استعادت حياتها الطبيعية، في وقت لا تزال فيه عشرات آلاف الجثامين، معظمها لأطفال ونساء وعائلات بأكملها، تحت أنقاض المنازل المدمرة، وعلى بعد أمتار قليلة من تلك المطاعم التي لا تتجاوز مساحتها في كثير من الأحيان عشرين مترًا مربعًا.
ويؤكد الغاضبون أن تصوير مظاهر الفرح والاستهلاك في ظل هذا الواقع يشكّل استهتارًا صارخًا بآلام الناس، و”رقصًا فوق جراح” شعب لم يتوقف نزيفه منذ أكثر من عامين من الحرب والدمار والتشريد والموت.
ويضيف متابعون أن هذه الصور لا تعكس حقيقة الحياة في غزة، حيث يعيش السكان في ظروف قاهرة، بلا أدنى مقومات الحياة الإنسانية، وسط غياب القانون والرقابة، وانعدام الأمن الغذائي، وعجز الغالبية العظمى عن توفير احتياجاتها الأساسية، مكتفين بتدبير قوت يومهم على أمل البقاء ليوم آخر.
ويصف مواطنون القطاع اليوم بأنه “سجن كبير”، يعيش سكانه حالة من المجهول المطلق، فيما لا تزال العائلات تبكي أبناءها وأحباءها، وقلوبها مثقلة بالحزن والمرارة، في مأساة تفوق الوصف ولا تحتملها الجبال.
ويطالب نشطاء وكتاب بضرورة وقف هذه المظاهر الإعلامية المضللة، والعمل على نقل الصورة الحقيقية لمعاناة غزة، وتسليط الضوء على الواقع الإنساني الكارثي الذي يعيشه أكثر من مليوني مواطن، بعيدًا عن محاولات التجميل أو التسويق لوهم التعافي.