“قنينة سيرج بدل الأجرة”.. مشهد يكشف عمق أزمة الفكة وغلاء المواصلات في غزة
11 فبراير 2026
خاص المواطن غزة – لم تعد أزمة “الفكة” في قطاع غزة مجرد مشكلة عابرة، بل تحولت إلى عبء يومي يثقل كاهل المواطنين، ويفرض عليهم مواقف غير مألوفة، وصلت حدّ المقايضة بدل الدفع النقدي.
في حادثة تعكس حجم الضغوط الاقتصادية المتراكمة، اضطرت شابة إلى دفع “قنينة سيرج” لسائق مركبة أجرة بدلًا من الأجرة النقدية، بعد خلاف نشب بينهما بسبب عدم توفر عملة معدنية معها.
تروي الشابة أنها كانت برفقة صديقتها وتحتاجان للوصول لمسافة قصيرة بين شارعين، إلا أن الجدل بدأ فور وصولهما بسبب قيمة الأجرة وغياب “الفكة”. وبعد نقاش قصير، اقترح السائق استلام قنينة السيرج بدل المبلغ النقدي، في مشهد بات يعكس واقعًا اقتصاديًا مأزومًا أكثر منه موقفًا فرديًا عابرًا.
وتقول:
“صرنا نركب وإحنا شايلين هم الأجرة أكتر من المشوار نفسه… الطرق سيئة، مطبات ومجاري مفتوحة، وكل يوم أعصاب وتوتر. من كثر الاهتزاز صار عندي غضروف، وفوقها استغلال بالأجرة”.
الحادثة ليست الأولى من نوعها، وفق ما يؤكد مواطنون، إذ تتكرر الخلافات اليومية بين الركاب والسائقين بسبب نقص العملة المعدنية، ورفض بعض السائقين استلام فئات نقدية صغيرة، أو فرض زيادات غير واضحة على التسعيرة، في ظل غياب رقابة فاعلة تنظم القطاع وتحمي حقوق الطرفين.
ويرى مختصون اقتصاديون أن استمرار أزمة السيولة النقدية، إلى جانب غياب العملة المعدنية من التداول، خلق حالة احتقان دائمة في الشارع، وفتح الباب أمام حلول عشوائية ومقايضات غير معتادة، تزيد من التوتر الاجتماعي وتُعمّق الشعور بعدم الاستقرار.
في المقابل، يطالب مواطنون بضرورة وضع آلية واضحة لتنظيم الأجرة وضبط التسعيرة بشكل عادل وشفاف، إلى جانب تدخل الجهات المختصة لإيجاد حل جذري لأزمة “الفكة”، حتى لا تتحول رحلة قصيرة داخل المدينة إلى مواجهة يومية جديدة.