قناة المواطن تكشف حقيقة “المجد أوروبا”: هل هي فعلًا طريق الخروج من غزة؟
29 يناير 2026
في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتزايد آمال المواطنين بفتح مسارات للسفر والنجاة، برزت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة تتمثل في استغلال حاجة الناس عبر جهات وصفحات تدّعي تسهيل السفر إلى الخارج، مقابل مبالغ مالية كبيرة، وسط غياب أي ضمانات قانونية أو رقابة رسمية.
وتنشر قناة المواطن هذا التقرير استنادًا إلى شهادتين موثقتين لمواطنين تعرضوا لعمليات تضليل واحتيال بطرق مختلفة، إحداها عبر جهة تدّعي العمل تحت اسم “مؤسسة المجد أوروبا”، والأخرى عبر صفحة وهمية منتحلة على موقع فيسبوك.
شهادة أولى: رحلة غامضة انتهت بوضع قانوني معلّق
وقال المواطن (ص.م)، وهو رب أسرة مكوّنة من خمسة أفراد، في حديث خاص لـ“المواطن”، إنه تواصل مع جهة تُدعى “مؤسسة المجد أوروبا” بقصد السفر خارج قطاع غزة، حيث طُلب منه دفع مبلغ 1500 دولار عن كل فرد من أفراد الأسرة، على أن يخضعوا لما وُصف له بـ“فحص أمني إسرائيلي” تمهيدًا لاستكمال إجراءات السفر.
وأوضح أن الجهة اشترطت أن يتم الدفع عبر العملة الرقمية (USDT)، وعندما طالب بضمانات رسمية تثبت قانونية الإجراء، أُبلغ صراحة بعدم وجود أي ضمانات.
وأضاف أن نحو ثلاثة أسابيع من الانتظار مرّت قبل أن يتلقى اتصالًا يبلغه بضرورة التوجه في اليوم التالي للسفر، حيث توجه مع أسرته وانتظروا قرابة عشر ساعات قبل تحرّك الحافلة.
وبحسب روايته، انتقلت الحافلة من الجانب الفلسطيني إلى الجانب الإسرائيلي ثم إلى مطار رامون، حيث أقلعت الرحلة باتجاه الخارج. إلا أن الأسرة فوجئت لاحقًا بوضع قانوني معقّد بعد وصولها إلى الأجواء القريبة من جنوب أفريقيا، قبل أن تتدخل السلطات المختصة وتمنحهم إقامة مؤقتة لمدة ثلاثة أشهر.
وأشار إلى أنه تم إبلاغهم لاحقًا بأن “حلولًا قيد المعالجة” ستُتخذ لتسوية أوضاعهم القانونية، دون أي توضيح رسمي لطبيعة هذه الحلول أو مدتها.
شهادة ثانية: صفحة مزوّرة على فيسبوك وسلسلة تحويلات مالية
وفي شهادة أخرى، كشف مواطن عن تعرضه لعملية احتيال إلكتروني منظمة عبر صفحة وهمية على موقع فيسبوك، تنتحل صفة صفحة “المجد أوروبا” المعروفة، مستخدمة الاسم ذاته، ورابطًا مشابهًا، وتصميمًا مطابقًا تقريبًا للصفحة الأصلية، ما أوهم الضحايا بأنها جهة رسمية وموثوقة.
وأوضح الشاهد أن القائمين على الصفحة طلبوا من المتواصلين معهم تعبئة بياناتهم الرسمية وإرسال صور جوازات السفر، بحجة إدراج أسمائهم ضمن كشوفات سفر إلى أوروبا خلال مدة تتراوح بين أسبوع و10 أيام، مع تحديد الدولة المراد السفر إليها.
وأضاف أن المحتالين طلبوا رسومًا بقيمة 1000 دولار عن كل شخص بالغ، مع إعفاء الأطفال من الرسوم، حيث أرسل جوازات سفره وزوجته وابنته، وأُبلغ بأن اسمه مدرج على كشف سفر متجه إلى بلجيكا.
وأشار إلى أنه طُلب منه لاحقًا دفع مبلغ إضافي قدره 1000 دولار بحجة وجود “رسوم جديدة”، وبعد تحويل المبلغ أُبلغ بأن العملية لم تتم بسبب “خلل فني في الصفحة”، ما دفعه لتحويل مبلغ آخر مماثل، ليصل إجمالي ما دفعه إلى 4000 دولار.
وبحسب الشاهد، تم لاحقًا نشر كشف سفر جديد ليوم الخميس، وكانت أسماؤهم مدرجة ضمنه، فحوّل مبلغ 1000 دولار إضافية لتأكيد الحجز، على أن يتواصل معه الصليب الأحمر بين الساعة الرابعة عصرًا وحتى الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، إلا أن ذلك لم يحدث.
وأكد أنه عند الساعة الثانية فجرًا تلقى اتصالًا من الأستاذ مؤيد، صاحب صفحة “المجد أوروبا” الأصلية، الذي أبلغه بأن ما جرى عملية نصب واحتيال واسعة، تم فيها استخدام اسمه واسم شريكه عمر، إضافة إلى الاستيلاء على صفحتهما وأرقام الهواتف الخاصة بهما، وربطها بروابط وهمية لخداع المواطنين في قطاع غزة.
وأوضح مؤيد أن الصفحة المنتحلة استغلت حالة اليأس والانتظار السائدة في القطاع، مؤكدًا أنه لا توجد أي معاملات أو ترتيبات سفر قانونية تتم بهذه الطريقة.
دعوات للحذر والمساءلة
في ضوء هذه الوقائع، دعا مواطنون إلى ضرورة توخي الحذر الشديد من أي صفحات أو جهات غير موثوقة تطلب أموالًا أو وثائق رسمية مقابل وعود بالسفر، مطالبين بعدم إرسال صور جوازات السفر أو البيانات الشخصية لأي جهة غير رسمية.
كما طالبوا الجهات المختصة بفتح تحقيق جدي في هذه القضايا، وملاحقة المتورطين في جرائم الاحتيال الإلكتروني، ووضع آليات واضحة لحماية المواطنين من الاستغلال في واحدة من أكثر المراحل الإنسانية قسوة التي يمر بها قطاع غزة.