أقلام

فوضى التبرعات كتب أحمد أبو قمر

في ظل الكارثة الإنسانية التي تعيشها غزة، تحوّل ملف جمع التبرعات إلى قضية #اقتصادية وأخلاقية معقدة، فالعشوائية التي تحكم عمليات جمع الأموال، سواء عبر الأفراد أو بعض المؤسسات، تفتح الباب واسعا أمام سوء #الإدارة، بل وأمام شبهات #الفساد في غياب شبه تام للرقابة والشفافية.

المشكلة الأولى تتمثل في غياب الأولويات الاقتصادية، فقد جرى العام الماضي جمع أموال تحت بند “إعمار #مستشفى” في وقت كانت فيه الحاجة الملحة للإغاثة العاجلة من #غذاء ودواء وإيواء. هذا الخلل في توجيه الموارد يعكس ضعف التخطيط ويؤدي إلى هدر فعلي للأموال حتى وإن كانت النوايا حسنة.

المشكلة الأعمق تتعلق بما يُسمّى “المبادرين”، بعض هؤلاء الذين لم يكن يملك أجرة المواصلات قبل #الحرب، باتوا اليوم يتنقلون بجيبات من أحدث طراز، وبعضهم سافر ويتنقل بين #الدول بينما لا أحد يعرف بدقة مصير الأموال التي جُمعت باسم #غزة وكم تبلغ، هؤلاء لا يعنيهم النقد فمن استباح #المال العام لا يهزه حديث الناس ولا غضبهم.

لكن اللوم الأكبر يقع على الجهات #الحكومية التي فشلت حتى اللحظة في تنظيم عمل المبادرات وحصرها ومتابعة حساباتها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، بلا مجاملة ولا تهاون. تداركوا الأمر الآن، ففي حال فُتح #المعبر، قد نستيقظ على واقع صادم، يتمثل في مبادرين وأموال خرجت وأصحاب معاناة تُركوا وحدهم.

زر الذهاب إلى الأعلى