عقبات عالقة تهدد مسار “الإدارة الجديدة” في غزة
17 يناير 2026
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مرحلة جديدة مع الإعلان عن تشكيل لجنة لإدارة شؤون القطاع، في خطوة قوبلت سريعاً بمواقف إسرائيلية مشروطة، تمحورت حول استعادة الرفات الإسرائيلية أولاً، ورفض الانسحاب ما لم يتم نزع سلاح حركة «حماس».
ويرى خبراء تحدثوا لصحيفة «الشرق الأوسط» أن هذه المواقف تمثل عقبات متعمدة تضعها إسرائيل لعرقلة عمل لجنة إدارة غزة، سواء على صعيد إعادة الإعمار أو تثبيت الأمن والاستقرار، محذرين من احتمال عودة حكومة بنيامين نتنياهو إلى خيار العمليات العسكرية الواسعة ضد «حماس». وتوقع الخبراء أن يكثف الوسطاء، وعلى رأسهم مصر، جهودهم لاحتواء التصعيد الإسرائيلي ودعم اللجنة على المستويين العربي والدولي.
وفي هذا السياق، أعلن مسؤولون أميركيون، الخميس، توجيه دعوات لأطراف دولية للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي الذي سيتولى إدارة قطاع غزة مؤقتاً، وذلك عقب إعلان واشنطن بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم عدم استكمال متطلبات المرحلة الأولى، بحسب وكالة «رويترز».
وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد أعلن، الأربعاء، الانتقال إلى المرحلة الجديدة، التي تتضمن تشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية عبر اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، وبدء مساري نزع السلاح وإعادة الإعمار، بما يشمل نزع سلاح جميع الجهات غير المصرح لها.
وفي الوقت نفسه، أعلن الوسطاء في مصر وقطر وتركيا تشكيل لجنة فلسطينية من التكنوقراط لإدارة قطاع غزة، برئاسة علي شعث، وسط ترحيب من الرئاسة الفلسطينية والفصائل، وفق بيانات رسمية.
في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر قولها إن إسرائيل لن تنسحب من «الخط الأصفر» قبل تحقيق تقدم ملموس في ملف نزع السلاح. كما أكد نتنياهو أن تشكيل لجنة إدارة غزة لن يؤثر على جهود استعادة جثة المحتجز الإسرائيلي الأخير، مشدداً على ضرورة التزام «حماس» ببنود الاتفاق.
وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري المصغر قرر عدم فتح معبر رفح قبل إعادة جثة المحتجز الأخير.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد عكاشة، أن المرحلة الثانية من الاتفاق بدأت شكلياً، لكنها تواجه تعقيدات جوهرية، أبرزها تحميل لجنة الإدارة مسؤولية نزع سلاح «حماس»، وهو ما وصفه بالأمر بالغ الخطورة، وقد يشكل مبرراً لشن هجمات إسرائيلية لاحقاً.
وأشار عكاشة إلى أن من بين العقبات أيضاً رفض إسرائيل الانسحاب الكامل وعرقلة الإعمار الشامل، بما يبقي مساحات واسعة من القطاع، تقارب نصفه، تحت سيطرتها.
بدوره، رأى المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أن عمل لجنة غزة سيصطدم بصعوبات كبيرة، سواء بسبب واقع الدمار الهائل أو إصرار إسرائيل على شروطها المتعلقة بالرفات ونزع السلاح، معتبراً أن تل أبيب ستسعى لإفشال عمل اللجنة ومنعها من تلبية احتياجات السكان، ما قد يعيد الاتفاق إلى دائرة التعقيد والتصعيد.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الأربعاء، اتصالات مع نظرائه في فرنسا وسلطنة عمان وإيران، إضافة إلى المبعوث الأميركي ويتكوف، لبحث تطورات الأوضاع في غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة الأميركية، وفق بيان للخارجية المصرية.
وأكدت الاتصالات ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الجديدة، بما يشمل بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
في المقابل، أعلن القيادي في حركة «حماس» باسم نعيم ترحيب الحركة بتشكيل اللجنة، مؤكداً جاهزيتها لتسليم إدارة القطاع للجنة الوطنية الانتقالية وتسهيل مهامها، مشدداً على أن مسؤولية تمكين اللجنة تقع الآن على عاتق الوسطاء والضامن الأميركي والمجتمع الدولي.
ويرجح محللون أن يواصل الوسطاء بذل جهود مكثفة لدعم لجنة إدارة قطاع غزة ومنع انهيار الاتفاق، في ظل مخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية وعودة إسرائيل إلى سيناريو الإعمار الجزئي والتصعيد العسكري.