آخر الأخبار

تحقيق يكشف تعرّض أطباء من غزة للتعذيب والضرب والإهانة بسجون الاحتلال

كشف تحقيق استقصائي نشرته شبكة “أريج” بالتعاون مع صحيفة “الغارديان” البريطانية، اليوم الأربعاء 26 فبراير 2025، عن تعرض أطباء من قطاع غزة للضرب والتعذيب والإهانة داخل السجون الإسرائيلية.

وأظهر التحقيق أن الاحتلال اعتقل المئات من الكوادر الطبية خلال الحرب، رغم الحماية التي يكفلها لهم القانون الدولي. وأفاد التقرير بأن أكثر من 160 من العاملين في المجال الصحي ما زالوا محتجزين في السجون الإسرائيلية وسط تقارير موثقة عن تعرضهم لانتهاكات جسدية ونفسية.

وسرد الدكتور عصام أبو عجوة، أحد الأطباء المعتقلين سابقًا، تفاصيل اعتقاله أثناء إجرائه عملية جراحية في مستشفى الأهلي “المعمداني” شمال غزة، حيث اقتحمت القوات الإسرائيلية غرفة العمليات، واقتادته وهو لا يزال بملابس الجراحة، ليخضع لاحقًا لفترة اعتقال قاسية شهدت تعذيبًا ممنهجًا.

وأشار أبو عجوة إلى تعرضه للضرب والإهانة خلال الاستجوابات، كاشفًا عن ممارسات وحشية تعرض لها، مثل إدخال فرشاة مرحاض في فمه بالقوة حتى كُسرت أسنانه، في محاولة لإذلاله وكسر إرادته.

وبحسب التحقيق، فإن الحرب التي استمرت 15 شهرًا في غزة استهدفت الطواقم الطبية بشكل مباشر، إذ قُتل أكثر من 1057 منهم، ودُمرت العديد من المستشفيات. وخلصت لجنة أممية إلى أن هذه الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب.

ووثقت منظمة الصحة العالمية اعتقال 297 من الأطباء والممرضين والمسعفين خلال الحرب، بينما أفادت منظمة “هيلث كير وركرز وتش” الطبية غير الحكومية بأن العدد تجاوز 339 معتقلًا، لا يزال 160 منهم محتجزين حتى الآن.

وفي شهادات حصرية لصحيفة “الغارديان” و”أريج”، تحدث سبعة أطباء عن تعذيب وحشي تعرضوا له خلال اعتقالهم، مشيرين إلى أنهم احتُجزوا بموجب “قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين” الإسرائيلي، الذي يمنح سلطات الاحتلال صلاحيات واسعة للاعتقال التعسفي.

وأفاد بعض الأطباء، ومن بينهم الدكتور أبو عجوة، بأن حراس السجون والمحققين الإسرائيليين تعمدوا إلحاق الأذى الجسدي بهم، بهدف تعطيل قدرتهم على ممارسة المهنة. وأوضح أبو عجوة أن أحد كبار المحققين أمر بتكبيله لساعات طويلة وإجباره على اتخاذ وضعيات مؤلمة لمنعه من استخدام يديه مجددًا في إجراء العمليات الجراحية.

ورغم تعرضهم لأشهر من الاعتقال والتعذيب، لم تُوجَّه أي تهم رسمية ضد الأطباء الذين أُطلق سراحهم لاحقًا.

وفي سياق متصل، دعا مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى الإفراج الفوري عن جميع العاملين في المجال الطبي المحتجزين تعسفيًا، مؤكدًا ضرورة وضع حد لممارسات الاختفاء القسري والتعذيب التي يتعرض لها المعتقلون، ومحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي.

زر الذهاب إلى الأعلى