المواطن

بعد عامين من الحرب… ما حصيلة صفقات تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس»؟

14 فبراير 2026

بثّ الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقطع فيديو جديداً يوثّق عملية تحرير فرناندو سيمون مارمان ولويس نوربيتو هار، وهما إسرائيليان يحملان الجنسية الأرجنتينية، من داخل منزل في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

وجرت العملية في 12 فبراير (شباط) 2024، وشهدت اشتباكات مسلحة مع عناصر من «كتائب القسام» الجناح العسكري لحركة حركة حماس، ما أسفر عن سقوط قتلى بينهم مسلحون ومدنيون فلسطينيون.

ومنذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي نفذته الحركة ضد بلدات ومواقع إسرائيلية محاذية لغزة، وحتى أكتوبر 2025، أُنجزت ثلاث صفقات تبادل أسرى بين إسرائيل والحركة، خلال حرب استمرت عامين. ووفق المعطيات الإسرائيلية، لم تنجح تل أبيب في استعادة أعداد كبيرة من المختطفين أحياء، بينما استعادت عدداً من الجثامين عبر عمليات عسكرية متفرقة.

عمليات عسكرية لاستعادة مختطفين

وسجّل الجيش الإسرائيلي ثلاث عمليات ناجحة لتحرير مختطفين بالقوة، من بينها عملية رفح. وسبقها في أكتوبر 2023 تحرير المجندة أوري مجيديش من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، ثم استعادة أربعة مختطفين من مخيم النصيرات في يونيو (حزيران) 2024 خلال عملية واسعة. كما أعلن في مناسبات متعددة استعادة جثامين مختطفين من مناطق مختلفة داخل القطاع.

حصيلة صفقات التبادل

تشير الأرقام الإسرائيلية إلى أن «حماس» أفرجت عبر الصفقات الثلاث عن 252 مختطفاً إسرائيلياً وأجنبياً، بين أحياء وجثامين، من بينهم أربعة كانوا محتجزين منذ عام 2014. في المقابل، أفرجت إسرائيل عن أكثر من 3985 فلسطينياً من غزة والضفة الغربية والقدس، بينهم أصحاب محكوميات مؤبدة وأحكام عالية، إضافة إلى نساء وأطفال ومعتقلين أعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة سابقة عام 2011 التي شملت الجندي جلعاد شاليط.

ومن بين المفرج عنهم 2724 فلسطينياً اعتُقلوا من داخل غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

خلافات حول “مفاتيح التبادل”

شهدت المفاوضات خلافات بشأن نسب التبادل، إذ طالبت «حماس» بأعداد أكبر مقابل الجنود الإسرائيليين، بينما أسفرت الضغوط الإسرائيلية والوساطة الدولية عن صيغ تم الاتفاق عليها في مراحل مختلفة، بينها إطلاق 30 أسيراً فلسطينياً مقابل كل مدني، و50 مقابل كل جندي، مع استمرار تباينات في التطبيق.

مسار الهدنات والاتفاقات

الصفقة الأولى جاءت عقب هدنة استمرت ستة أيام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أُفرج خلالها عن 50 مختطفاً إسرائيلياً من النساء والأطفال مقابل 240 أسيراً فلسطينياً. كما أطلقت «حماس» أربع إسرائيليات مسنات دون مقابل، وأُفرج عن عمال تايلنديين وفلبيني بجهود وساطة منفصلة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2025 تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار على ثلاث مراحل، شملت الإفراج عن مختطفين أحياء، ثم جنود، ثم جثامين، مقابل أعداد محددة من الأسرى الفلسطينيين. وشهدت المرحلة خلافات حول تصنيف بعض المختطفين، قبل تدخل الوسطاء واستكمال التنفيذ.

وخلال تلك الفترة أُطلق سراح 25 مختطفاً أحياء ضمن ما وُصف بالحالات الإنسانية، إضافة إلى تسليم ثمانية جثامين. كما أفرجت إسرائيل عن 1778 فلسطينياً، بينهم معتقلون خلال الحرب وأصحاب محكوميات مؤبدة.

تطورات لاحقة

في 18 مارس (آذار) 2025 استأنفت إسرائيل عملياتها العسكرية بعد تعثر تمديد الهدنة. وفي 12 مايو (أيار) من العام نفسه، سلّمت «حماس» المختطف عيدان ألكسندر، وهو جندي يحمل الجنسية الأميركية، كبادرة وصفتها الحركة بحسن النية تجاه الرئيس الأميركي Donald Trump، من دون الإفراج عن أسرى فلسطينيين في المقابل.

وبعد مفاوضات مطوّلة، تم في أكتوبر 2025 التوصل إلى اتفاق شامل أنهى الحرب، استعادت خلاله إسرائيل ما تبقى من المختطفين الأحياء وعددهم 20 دفعة واحدة، إضافة إلى جثامين آخرين عُثر على آخرهم في يناير الماضي. وفي المقابل، أفرجت إسرائيل عن 1968 أسيراً فلسطينياً، بينهم مئات من أصحاب الأحكام المؤبدة والعالية، جرى إبعاد عدد كبير منهم خارج قطاع غزة.