المواطن

بالصور : إسرائيل تمد الخط الأصفر في هذه المناطق بعمق غزة

16 يناير 2026
photo_٢٠٢٦-٠١-١٦_١١-٢٠-٥٤

كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، وترجمته وكالة سوا، أن الجيش الإسرائيلي قام بنقل الكتل الخرسانية الصفراء التي يُفترض أن تُحدد خط السيطرة بعد وقف إطلاق النار إلى داخل عمق قطاع غزة في عدة مواقع، ما تسبب بحالة من الارتباك والقلق بين الفلسطينيين بشأن حدود المناطق المصنفة خطرة.

وأظهرت صور أقمار صناعية حللتها وحدة BBC Verify أن هذه العلامات وُضعت في ثلاث مناطق على الأقل، قبل أن يجري تغيير مواقعها لاحقًا ونقلها إلى داخل القطاع، خلافًا للخط المحدد على الخرائط العسكرية الإسرائيلية.

وبحسب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم بوساطة الولايات المتحدة مع حركة حماس، تعهدت إسرائيل بسحب قواتها إلى ما وراء خط مميز باللون الأصفر على الخرائط، على أن يتم تحديده ميدانيًا بواسطة كتل خرسانية صفراء. وكان وزير الأمن الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، قد حذر في أكتوبر/تشرين الأول من أن أي شخص يتجاوز هذا الخط سيُستهدف بإطلاق النار.

تغييرات ميدانية متكررة

وأشار التحقيق إلى وقوع حوادث دامية عدة قرب هذا الخط منذ ذلك التحذير، لافتًا إلى أن الجيش الإسرائيلي أقام حواجز خرسانية في مناطق بيت لاهيا وجباليا وحي التفاح شرق مدينة غزة، ثم أعاد نقلها لاحقًا إلى عمق القطاع. وذكرت BBC Verify أنه جرى تغيير مواقع ما مجموعه 16 نقطة تحديد.

uBUzN
uBUzN

وفي حي التفاح تحديدًا، أظهرت صور الأقمار الصناعية نقل ما لا يقل عن سبع كتل خرسانية بين 27 نوفمبر/تشرين الثاني و25 ديسمبر/كانون الأول، بمتوسط إزاحة بلغ نحو 295 مترًا داخل غزة.

8Ezh5
8Ezh5

كما رصد التحقيق 205 علامات ميدانية، تبين أن أكثر من نصفها وُضع في مواقع تتجاوز بكثير الخط المحدد على الخرائط العسكرية الإسرائيلية.

رد الجيش الإسرائيلي

وردًا على نتائج التحقيق، نفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي الادعاءات حول نقل أو تجاوز الخط الأصفر، مؤكدًا أن القوات تعمل على وضع العلامات المرئية “وفق الظروف الميدانية والتقييم المستمر للوضع العملياتي”.

غير أن تحليل صور الأقمار الصناعية حتى 11 يناير/كانون الثاني أظهر أن أجزاء واسعة من الخط الأصفر، الذي وصفه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بـ“الحدود الجديدة”، ما زالت غير محددة ميدانيًا، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على بدء وقف إطلاق النار.

وأظهرت الصور غياب الحواجز على امتداد يقارب 10 كيلومترات، ما أبقى العديد من سكان غزة في حالة غموض بشأن بداية المناطق التي تصفها إسرائيل بأنها “مناطق قتال خطرة”.

شهادات وحوادث ميدانية

ونقلت BBC شهادة لشاب يبلغ 23 عامًا من محيط خان يونس، قال إن الجيش الإسرائيلي نقل الكتل الخرسانية فجأة قرب مكان سكنه، ما جعله داخل المنطقة المصنفة خطرة دون إنذار مسبق. وأضاف: “نعيش الآن خلف الكتل الصفراء ولا نعرف مصيرنا، الليالي مرعبة مع إطلاق النار والانفجارات والطائرات المسيّرة”.

ووفق تحليل BBC Verify لتصريحات ومنشورات الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق النار على أشخاص عبروا الخط الأصفر في ما لا يقل عن 69 حادثة منذ تحذير وزير الأمن في أكتوبر.

وفي 19 ديسمبر/كانون الأول، استهدفت غارة إسرائيلية مدرسة تؤوي نازحين في حي التفاح، على بعد نحو 330 مترًا داخل الجانب الفلسطيني من الخط بحسب الخرائط العسكرية، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص بينهم أطفال، وفق الدفاع المدني في غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف “أفرادًا مشبوهين” وإن الحادثة قيد المراجعة.

كما قُتل الفتى زاهر ناصر شامية (17 عامًا) قرب الكتل الصفراء في مخيم جباليا في 10 ديسمبر، وأفاد والده بأن دبابة إسرائيلية أطلقت النار عليه ثم دهسته، دون تعليق رسمي من الجيش حتى وقت إعداد التحقيق.

EH4vr
EH4vr

تحليلات وخلفيات

واعتبر البروفيسور أندرياس كريغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة كينغز كوليدج لندن، أن نقل الكتل الخرسانية يمثل “أداة للهندسة الإقليمية”، موضحًا أن إبقاء الخط ثابتًا على الخرائط مع تحريك العلامات ميدانيًا يمنح إسرائيل مرونة للتحكم في حركة السكان واستخدامهم للأراضي دون إعلان رسمي عن تغيير الحدود.

في المقابل، رأى إفرايم إنبار، رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، أن الخط المرسوم قد لا يراعي العوائق الطبيعية على الأرض، ما يدفع مهندسي الجيش إلى وضع العلامات في مواقع أسهل عمليًا.

هدم وتحركات خارج الخط

وخلص التحقيق إلى أن صور الأقمار الصناعية ومقاطع فيديو موثقة أظهرت مرارًا وجود آليات ودبابات وجرافات إسرائيلية تعمل خارج الخط الأصفر المرسوم، إلى جانب تنفيذ عمليات هدم لمبانٍ قريبة عقب تحريك العلامات.

وفي شرق مدينة غزة، بيّنت الصور تدمير مئات المباني حتى أول موقع للكتل الخرسانية وما بعده، قبل نقل العلامات مجددًا وحدوث مزيد من الدمار، وفق ما أكد تحقيق BBC.

Du5B5
Du5B5