الغارديان : هذه الدولة تعتزم بناء أول مجتمع سكني جنوب غزة
24 يناير 2026
كشفت صحيفة الغارديان البريطانية عن وجود خطط تمويل إماراتية لإنشاء ما وُصف بـ«أول مجتمع مخطط» في قطاع غزة، على أطراف مدينة رفح المدمرة جنوب القطاع، في إطار مشاريع إعادة الإعمار بعد الحرب.
وبحسب وثائق تخطيط ومصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فإن المشروع يتيح للفلسطينيين المقيمين فيه الحصول على خدمات أساسية تشمل التعليم والرعاية الصحية والمياه، مقابل الخضوع لإجراءات تدقيق أمني وجمع بيانات بيومترية.
وذكر التقرير، الذي ترجمته وكالة «سوا» الإخبارية، أن هذه الخطوة تمثل أول استثمار إماراتي في مشروع لإعادة الإعمار داخل جزء من غزة يخضع حالياً للسيطرة الإسرائيلية. وتشير تقارير إماراتية رسمية إلى أن أبوظبي قدمت منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 1.8 مليار دولار كمساعدات إنسانية لغزة، ما يجعلها من أكبر المانحين للقطاع.
وأوضحت الغارديان أن مخططات المشروع عُرضت في عرض تقديمي غير سري قُدم لمجموعة من المانحين الأوروبيين خلال زيارة لمركز التنسيق المدني–العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في إسرائيل منتصف يناير/كانون الثاني، مؤكدة أن مخططين عسكريين إسرائيليين وافقوا على هذه التصورات، في حين لم يُكشف سابقاً عن الدور الإماراتي كممول رئيسي.
وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية أوسع، إذ وصل إلى أبوظبي كل من جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وجوش غرونباوم، وهم من أعضاء أو مستشاري «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة، للمشاركة في جهود وساطة دولية. وكان المجلس قد كُلّف مؤخراً بالإشراف على إعادة إعمار غزة عقب إقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب ميثاق تأسيسه.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن المجمع المدعوم إماراتياً قد يشكل «نموذجاً» لسلسلة من «المجتمعات الآمنة البديلة». وتشمل الخطط، وفق الوثائق، اعتماد محافظ إلكترونية بالشيكل، ومناهج تعليمية غير مرتبطة بحركة حماس، إلى جانب فرض إجراءات تفتيش أمني عند الدخول والخروج، من دون تحديد الجهة التي ستتولى تنفيذ هذه الإجراءات.
وتأتي هذه الخطط في ظل دمار واسع خلفته الحرب الإسرائيلية على غزة، حيث تشير تقديرات فلسطينية ودولية إلى مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني وتدمير نحو ثلاثة أرباع المباني والبنية التحتية. وتقدّر الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بما لا يقل عن 70 مليار دولار، مع توقعات بأن تستغرق العملية سنوات طويلة.
ووفق الترتيبات السياسية المعلنة، جرى تقسيم قطاع غزة إلى مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية وأخرى تسيطر عليها حركة حماس، على أن تقتصر المرحلة الأولى من إعادة الإعمار على المناطق الخاضعة لإسرائيل. وتحمل الخطة، التي أُطلق على أحد مشاريعها اسم «رفح الجديدة»، وعوداً ببناء عشرات آلاف الوحدات السكنية ومئات المرافق التعليمية والطبية.
في المقابل، أثار المشروع مخاوف قانونية وحقوقية، إذ حذر المفاوض الإسرائيلي السابق دانيال ليفي من إمكانية استخدام هذه الخطط سياسياً لتبرير التهجير أو التطهير، حتى من دون تنفيذها فعلياً. كما أعرب باحثون في مجال حقوق الإنسان عن قلقهم من توسيع نطاق المراقبة البيومترية، معتبرين أنها قد تعزز أنماط السيطرة والقيود المفروضة على الفلسطينيين.
ولا تزال آليات تنفيذ المشروع، والجهات الأمنية المشرفة عليه، ومصير سكان بقية مناطق غزة، أسئلة مفتوحة في ظل غياب توضيحات رسمية شاملة، واستمرار القيود المفروضة على عمل منظمات الإغاثة الدولية داخل القطاع.