غزة بعد الهدنة: عطش وفقر وانقسام طبقي… واقع لم يتغيّر
7 فبراير 2026
غزة –خاص رغم مرور أسابيع على إعلان الهدنة، لم يلمس سكان قطاع غزة أي تغيير جوهري في واقعهم المعيشي، إذ ما تزال الأزمات الأساسية تراوح مكانها، في مقدمتها أزمة المياه، وغياب الإعمار، وتوقف فرص العمل، واستمرار إغلاق المعابر أمام الاحتياجات الضرورية.
في أحياء واسعة من القطاع، لم تصل المياه البلدية منذ أكثر من عشرة أيام، فيما تجاوز الانقطاع في مناطق أخرى عشرين يومًا، وسط غياب أي توضيح رسمي لأسباب الأزمة أو موعد حلّها. هذا الانقطاع حوّل أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى معركة صامتة، حيث بات الاستحمام والغسيل وحتى “الشطف” قرارات مؤجلة.
يقول أحد المواطنين:
“إحنا من الناس المحظوظة… عشر أيام بلا مية، وغيرنا عشرين. ولا حدا عارف السبب.”
ويضيف آخر بمرارة: “اللي بدو يربي جاج وخرفان بيدير باله عليهم، وإحنا تُركنا من غير مية.”
ومع استمرار الأزمة، بدأت آثارها تتجاوز الجانب الخدمي لتطال النسيج الاجتماعي، حيث تشهد الأحياء توترًا ومشاحنات بين الجيران بسبب تقاسم كميات محدودة من المياه، في ظل ضغط نفسي متراكم وشعور عام بالإهمال.
ورغم ما يبدو من وفرة في بعض الأسواق والمطاعم، يؤكد مواطنون أن هذا المشهد لا يعكس حقيقة الوضع، بل يكشف عن انقسام طبقي حاد داخل المجتمع.
ففي مقابل طبقات “منفوخة” تعيش وفرة اللحوم والدجاج والحلويات والأجبان، توجد طبقات مطحونة تحسب الخبز والماء، وتكافح يوميًا لتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
تقول إحدى المواطنات:
“اللي بشوف بضائع غزة بحكي ما في فقر، بس الحقيقة في ناس مطحونة وناس عايشة كأنها بغزة ثانية.”
وبين وعود الهدنة التي لم تُترجم إلى إعمار فعلي، ولا إلى كرفانات تليق بكرامة النازحين، ولا إلى فتح حقيقي للمعابر، يشعر السكان بأنهم تُركوا في مواجهة واقع قاسٍ لم يتغير، سوى في الخطاب الإعلامي.
في غزة، لا يطلب الناس معجزات، ولا حياة مترفة.
يطلبون ما هو أبسط من كل الوعود:
ماء، مأوى، عمل… وحقيقة لا تُكذّبها الأيام.