فوضى أجرة المواصلات في غزة…حين يصبح الطريق رهينة «مزاج السائق»
4 فبراير 2026
غزة – خاص المواطن
لم تعد المواصلات العامة في قطاع غزة مجرد وسيلة تنقّل، بل تحوّلت إلى عبء يومي يرهق المواطنين، في ظل غياب رقابة حقيقية على تسعيرة الركوب، وترك تحديد الأجرة لاجتهادات السائقين ومزاجهم الشخصي.
ويشكو ركاب من تفاوتٍ واضح في الأسعار بين مركبة وأخرى، بل وأحيانًا بين الرحلة صباحًا ومساءً على الخط نفسه، دون أي مبرر معلن أو تسعيرة رسمية مُلزمة للجميع.
«الفكة»… أزمة تتكرر
إلى جانب ارتفاع الأجرة، يواجه المواطنون مشكلة متكررة تتعلق بعدم توفر «الفكة»، ما يضع الراكب أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما النزول للبحث عن صرافة، أو التنازل عن جزء من حقه المالي.
يقول أحمد (27 عامًا):
«كثيرًا ما أُجبر على ترك نصف شيكل أو شيكل كامل لأن السائق لا يملك فكة، وفي بعض الأحيان يرفض إركابي أصلًا إذا كان معي مبلغ كبير، وكأن المشكلة مسؤوليتي».
تعامل متقلب وضغط نفسي
أما مريم، وهي موظفة، فتصف تجربتها بأنها «مرهقة نفسيًا»، موضحة أن الأجرة تتغير بلا مقدمات، وأن أي اعتراض غالبًا ما يُقابل بردود حادة أو بطلب النزول من المركبة.
وتضيف:
«أدفع مبلغًا صباحًا، وفي العودة أُفاجأ بسعر أعلى لنفس المسافة. وعندما أسأل عن السبب، يكون الجواب جاهزًا: الطريق مزدحم والوقود غالي».
السائقون: الظروف أقسى منّا
في المقابل، يبرر سائقون هذه الفوضى بالظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف التشغيل، مؤكدين أن التسعيرة المعتمدة لم تعد تتناسب مع أسعار الوقود وقطع الغيار، إضافة إلى أزمة السيولة النقدية الصغيرة المنتشرة في السوق.
مشهد بلا تنظيم
ويرصد المواطنون عددًا من المظاهر المتكررة، أبرزها:
اختلاف الأجرة بين سائق وآخر دون أي ضوابط.
رفض تحميل ركاب لمسافات قصيرة.
طرد ركاب بسبب عدم توفر «الفكة».
غياب واضح للرقابة الميدانية.
مطالب بحل عاجل
أمام هذا الواقع، تتزايد الدعوات لتدخل الجهات المختصة عبر:
إعلان تسعيرة واضحة ومُلزمة داخل المركبات.
إلزام السائقين بتوفير فكة كشرط للعمل.
تفعيل آليات الشكاوى والمتابعة الميدانية.
إلى متى يبقى التنقّل في غزة مرهونًا بتقدير فردي، في غياب قانون يُنصف السائق والمواطن معًا؟
إلى أن يتحقق ذلك، يبقى المواطن في غزة الطرف الأضعف في معادلة المواصلات، ويظل التنقّل اليومي رحلة مشحونة بالتوتر، قد تشعلها بضعة قروش… أو «مزاج» على الطريق.