غزة: حين تغتال الرصاصة حلم البقاء.
4 فبراير 2026
بقلم محمد شرير
لم تكن ليلة هادئة تلك التي عاشها قطاع غزة، بل كانت فصلاً جديداً من فصول المعاناة؛ حيث ارتقى أكثر من 12 شهيداً في غارات متفرقة شنها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ ليلة أمس وحتى صباح اليوم.
ومع وصول جثامين الضحايا إلى مستشفيات القطاع المنهكة، تلاشت معها وعود الهدوء، وحلّت مكانها صرخات الفقد والوجع.
إن ما يحدث اليوم في غزة يتجاوز كونه “خروقات عسكرية”، إنه استهداف مباشر لمحاولة الفلسطينيين التشبث بـ “خيط أمل” لم ينقطع بعد. فبعد كل اتفاق لوقف إطلاق النار، يطمح المواطن الغزيّ إلى حياة كريمة، يخطط لغدٍ بلا دماء، لكن غدر الاحتلال يثبت في كل مرة أن رصاصه أسرع من أي وعود سياسية، وأنه يتربص بكل من يجرؤ على الحلم.
في القطاع المحاصر، لم يعد النوم ملاذاً للهروب من الواقع المرير، بل صار ساحة أخرى للمواجهة.
فبينما تحاول العائلات إغماض أعينها لنسيان مجهول المستقبل، تقتحم أصوات القذائف المدفعية وهدير المقاتلات الحربية سكون ليلهم، لتتحول أحلامهم إلى كوابيس حية.
هذا “الرعب الممنهج” يعكس وجه احتلالٍ لا يرتوي من الدماء، ويتنصل من مواثيقه بدم بارد، ضارباً بعرض الحائط كل الاتفاقات الدولية.
إن هذا الوحش العسكري الذي لا يجد من يوقفه، يستمر في ممارسة سياسة القتل والتنصل، ليؤكد للعالم أن غزة لا تقاوم الرصاص فحسب، بل تقاوم آلة تحاول سحق إرادة الحياة في كل بيت وزقاق.