المواطن

غزة لا تزال تقاوم… والتعليم يدفع الثمن الأكبر – كتب محمد شرير

2 فبراير 2026

رغم صمود غزة في وجه الحرب والحصار والدمار، يبقى قطاع التعليم أحد أكثر القطاعات تضررًا في ظل العدوان المستمر، حيث يعيش آلاف الطلبة اليوم واقعًا قاسيًا من الانقطاع الكامل عن الدراسة، وسط غياب المدارس وتوقف العملية التعليمية منذ شهور طويلة

ففي قطاع غزة، لم تعد المدارس كما كانت رمزًا للأمل وبناء المستقبل، بل تحولت معظمها إلى مراكز إيواء للنازحين أو مبانٍ مدمرة بفعل القصف، بينما يجد الطلبة أنفسهم عالقين بين الحرب والجهل، دون مقاعد دراسية أو كتب أو حتى بيئة آمنة للتعلم

منذ اندلاع الحرب وحتى هذه اللحظة، لا تزال العملية التعليمية شبه متوقفة بشكل كامل داخل القطاع، في ظل عدم وجود مدارس تعمل بصورة طبيعية، واستمرار المخاطر الأمنية وانهيار البنية التحتية

وبات أكثر من نصف مليون طالب وطالبة مهددين بفقدان عام دراسي كامل وربما أكثر، في واحدة من أخطر الأزمات التعليمية التي يشهدها القطاع منذ عقود

وأكد مختصون تربويون أن استمرار توقف التعليم سيؤدي إلى فجوة معرفية كبيرة، وقد يترك آثارًا طويلة المدى على مستقبل جيل كامل
لا تقتصر المعاناة على توقف الدراسة فقط، بل تمتد إلى واقع نفسي واجتماعي صعب يعيشه الطلبة، حيث فقد كثيرون منهم القدرة على التركيز أو التعلم في ظل النزوح والخوف المستمر وفقدان الأمان

وازدادت المخاوف من تفشي الأمية والجهل القسري بين الأطفال، خصوصًا مع عدم توفر بدائل حقيقية أو إمكانيات للتعليم الإلكتروني بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت وضعف الإمكانيات

واشارت تقارير محلية إلى أن عشرات المدارس والمؤسسات التعليمية تعرضت للقصف المباشر أو التدمير الجزئي، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة بشكل كامل

ويرى مراقبون أن استهداف التعليم في غزة لا يعني فقط تدمير مبانٍ، بل هو استهداف لمستقبل شعب بأكمله، ومحاولة لحرمانه من حقه الطبيعي في المعرفة والحياة الكريمة

وعدت للجهات الدولية والمؤسسات التعليمية والإنسانية للتدخل العاجل من أجل إعادة إطلاق العملية التعليمية، وتوفير مراكز تعليم مؤقتة، ودعم الطلبة نفسيًا ومعرفيًا

و طالبت وزارة التربية والتعليم في غزة بضرورة الضغط على الاحتلال لوقف استهداف المدارس وضمان توفير بيئة آمنة تتيح للأطفال العودة إلى مقاعد الدراسة

ورغم كل هذا الظلام، يبقى التعليم أحد أشكال المقاومة في غزة، حيث يحاول الأهالي والمعلمون بجهود فردية الحفاظ على ما تبقى من حق الأطفال في التعلم، ولو بأبسط الوسائل

غزة لا تزال تقاوم… لكنها اليوم تقاوم أيضًا من أجل إنقاذ مدارسها، ومن أجل ألا يتحول أطفالها إلى ضحايا للجهل الذي تفرضه الحرب