إدارة ترامب تتجاوز نتنياهو في المرحلة الثانية من اتفاق غزة
18 يناير 2026
أفاد موقع «أكسيوس» الأميركي بأن مستشاري الرئيس دونالد ترامب أبدوا انزعاجاً متزايداً من اعتراضات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل مضي واشنطن قدماً بتنفيذ «المرحلة الثانية» من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي رفيع قوله، في إشارة إلى نتنياهو: «هذه خطتنا نحن وليست خطته. لقد تمكّنا خلال الأشهر الماضية من تحقيق ما لم يكن أحد يتوقعه في غزة، وسنواصل المضي في هذا المسار».
خلاف حول المجلس التنفيذي لغزة
وجاءت هذه التصريحات عقب بيان حاد وغير مألوف أصدره نتنياهو، اعترض فيه على تشكيل «المجلس التنفيذي لغزة» الذي أعلن البيت الأبيض عن إنشائه يوم الجمعة، باعتباره هيئة تابعة لـ«مجلس السلام» الذي يترأسه ترامب.
ويضم المجلس شخصيات دولية، من بينها وزير الخارجية التركي ومسؤول قطري رفيع، وهو ما أثار اعتراض نتنياهو الذي سبق أن طالب باستبعاد أنقرة والدوحة من أي دور في إدارة القطاع. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن الإعلان فاجأ نتنياهو، إذ لم يتم التشاور معه مسبقاً، ما دفعه إلى توجيه وزير خارجيته لإثارة الأمر مع نظيره الأميركي.
وقال نتنياهو في بيان: «الإعلان لم يُنسق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها».
واشنطن: القرار لنا
في المقابل، شدد المسؤول الأميركي في حديثه لـ«أكسيوس» على أن الإدارة الأميركية لم ترَ ضرورة للتشاور مع نتنياهو، معتبراً أنه «لا يملك حق الفيتو أو اتخاذ القرار» في هذا الملف.
وأضاف: «إذا كان يريد منا إدارة ملف غزة فسيكون ذلك وفق رؤيتنا. لقد تجاوزناه في هذا الشأن، وعليه أن يركز على إيران ويترك لنا غزة. لن ندخل في جدل معه، فهو لا يستطيع عملياً تعطيل خطتنا».
وأوضح المسؤول أن رفض نتنياهو للمسار الأميركي يضعه أمام خيارين: إما القبول بالخطة، أو تحمّل تبعات إعادة إرسال القوات الإسرائيلية إلى غزة في حال انسحبت واشنطن من إدارة الملف، مضيفاً: «نحن نقدّم له فرصة؛ فإن فشلت الخطة سيقول إنه حذّر، وإن نجحت فسينسب الفضل لنفسه».
إطلاق مجلس السلام
ومن المقرر أن يعلن ترامب رسمياً إطلاق «مجلس سلام غزة» الأسبوع المقبل على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. وكان قد كشف، الأربعاء الماضي، عن تشكيل حكومة تكنوقراط فلسطينية لتولي الإدارة اليومية للقطاع، برئاسة علي شعث، وكيل وزارة النقل السابق في السلطة الفلسطينية.
كما تقرر تعيين المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف «ممثلاً سامياً» لمجلس السلام في غزة، ليتولى الإشراف التنفيذي الميداني، ويكون مسؤولاً أمام مجلس تنفيذي دولي يضم شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، من بينها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، إضافة إلى مسؤولين من تركيا وقطر والإمارات، ورئيس المخابرات المصرية، ورجل الأعمال ياكير غاباي، والدبلوماسية الأممية السابقة سيغريد كاغ.
موقف الحكومة الفلسطينية الجديدة
من جانبها، أصدرت حكومة التكنوقراط الفلسطينية بياناً حددت فيه مهامها، مؤكدة التزامها بالسلام والشفافية والنزاهة، وجاء فيه: «نلتزم بإرساء الأمن، واستعادة الخدمات الأساسية، وبناء مجتمع يقوم على السلام والديمقراطية والعدالة».
نزع السلاح وقوة الاستقرار
وأكد مسؤولون أميركيون أن نجاح الهدنة وتحويلها إلى سلام دائم مرتبط بتخلي حركة «حماس» عن سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، مشيرين إلى تلقي واشنطن إشارات تفيد باستعداد الحركة للقبول بخطة نزع السلاح، مع توقع بدء تنفيذها خلال الستين يوماً المقبلة.
وفي هذا السياق، كتب ترامب على منصة «تروث سوشيال»: «بدعم من مصر وتركيا وقطر، سنضمن اتفاقاً شاملاً لنزع السلاح مع حماس، يشمل تسليم جميع الأسلحة وتفكيك الأنفاق»، مضيفاً: «على حماس تنفيذ التزاماتها فوراً… بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة».
كما أعلن البيت الأبيض تكليف الجنرال جاسبر جيفرز بقيادة «قوة الاستقرار الدولية» في غزة، على أن يتولى الإشراف على الملف الأمني، ودعم جهود نزع السلاح، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون وقوعها بيد حماس.