أخــبـــــارخاص المواطن

غضب شعبي يلاحق حملة “يد العون”: نصب واستغلال معاناة المنكوبين في قطاع غزة

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الغضب عقب إطلاق حملة “يد العون – لأهالي شمال قطاع غزة”، حيث عبّر عشرات النشطاء والإعلاميين والمواطنين عن غضبهم العارم وتشكيكهم الصريح في مصداقية الحملة، معتبرين أن كثيرًا من المبادرات التي تُطلق تحت عناوين إنسانية لم تعد في نظر الشارع سوى واجهات للتلاعب بعواطف الناس والمتاجرة بوجعهم.

ووفق ما تداوله ناشطون، فإن القائمين على هذه الحملات ينتمون إلى حركة حماس، فيما لا يصل شيء من هذه التبرعات إلى المواطن المنكوب، مستحضرين تجربة حملة صالح الجعفراوي التي جُمعت خلالها مبالغ ضخمة من المال قبل مقتله، دون أن تُكشف حتى اللحظة تفاصيل الجريمة أو مصير تلك الأموال.

الإعلامي عبد الحميد عبد العاطي فجّر موجة التفاعل حين كتب منشورًا تحت وسم #بيان_للرأي_العام قال فيه: “صالح الجعفراوي جمع 10 مليون دولار، واليوم في محاولة لجمع 10 مليون ثانية بذريعة إعمار الشمال. اللي صار مع الجعفراوي رسالة لكل من يفكر يلعب بثقة الناس: نهايتهم سوداوية، والشارع اليوم أوعى من أي وقت مضى. بكفي تربح من معاناة الناس.”

وفي منشور آخر نشر عبد العاطي أسماء القائمين على الحملة: “أحمد كحيل، محمد رضوان، مصطفى الصرصور، محمد المنسي تحت مسمى مراسلين وصحافيين… نفس الأشخاص كانوا بحملة المستشفى أيام الجعفراوي وسلموا الفلوس لحماس وأكلوها.”

الناشطة إلينا حلس وصفت المشهد بعبارة مختصرة لكنها لافتة حين كتبت: “نسخة جديدة من شلة صالح الجعفراوي.”

أما نوال فروانة فعبّرت عن غضبها واستغرابها بقولها: “لشو بجمعوها افهم بس؟ طيب والقطيع اللي برة اللي نازل دعم مالي إلهم، ما بفهموا إنه هدول حرامية؟”

المواطن جواد ناجي شكك في منطق التبرعات الإلكترونية قائلًا:
“مساعدات بتدخل غزة بشاحنات قدام عيونا وما بنشوفها… بدكم نشوف تبرعات تدخل على روابط؟!”

فيما علّق وليد الكيلاني بسخرية لاذعة: “جعفراوي مات وماتت المصاري معه… هدول حرامية جداد.”

وذهب منيب أبو يونس إلى أبعد من النقد المالي، معبرًا عن غضب أخلاقي وسياسي عميق بقوله: “عادي في شعب مغيب أو أهبل وفي ناس تشحت عليه. عصابات حولت قضيتنا إلى تسول، وآلاف الأيتام والأرامل تبكي دمًا ودمعًا وحسرة… لك الله يا غزة.”

أما أحمد مهنا فاختصر المشهد بجملة ساخرة قال فيها:
“بكرا بيشتري كل واحد جب وخلاص، وبوزع شوية رز وخلاص.”

وكتب ضرغام السادات مشككًا في الصفة المهنية لأحد الأسماء المتداولة: “محمد المنسي هاد شرطي في الإندونيسي.”

في حين قال المواطن إبراهيم الجارح: “عنجد الكل بطلع على ظهر الغلابة والمنكوبين، والسؤال اللي لازم الكل يعرفه منيح: هدول مدعومين منيح ومصرّحلهم يعملوا أكثر من هيك علشان إحنا ساكتين عليهم.”

أما أبو عبدالله النحال فاختصر موقفه بعبارة حادة: “بلد النصابين… على ظهر الشعب كله تحت إمرة المشايخ.”

وكتب أحمد أبو القمصان: “شلة متسولين ولصوص إنتاج الحرب. بطل في كرامة، صار التسول موضة. إشي بخزي بصراحة.”

وختم أبو بشير الآغا بتوصيف لافت قال فيه: “بعد تجربتي في التجارة لأكثر من ربع قرن اكتشفت أن تجارة الدين والتجارة في معاناة الشعوب أنجح تجارة.”

هذا السيل من المواقف يعكس بوضوح أن ما يجري لم يعد مجرد انتقادات عابرة، بل حالة غضب شعبي واسعة وأزمة ثقة حقيقية تجاه كل ما يُطرح باسم العمل الإنساني. فالمطالب اليوم لم تعد تقتصر على تحسين الأداء، بل باتت ترتكز على ضرورة الشفافية الكاملة، والرقابة المستقلة، وكشف مصير الأموال التي جُمعت سابقًا، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال معاناة الناس.

وفق ما يظهر في المزاج العام على مواقع التواصل، فإن الشارع لم يعد مستعدًا لمنح ثقته بسهولة، ويرى أن استمرار الغموض وغياب المحاسبة لا يهددان فقط مصداقية الحملات، بل يهددان ما تبقى من كرامة الناس، ويحوّلان معاناة غزة – كما وصفها كثيرون – إلى سوق مفتوح لتجار الأزمات.

زر الذهاب إلى الأعلى