
اعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة و”إعلان نيويورك” حول حل الدولتين، الذي قادته السعودية وفرنسا، يشكلان مسارين متوازيين نحو تحقيق الدولة الفلسطينية.
وأكد في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط بالرياض أن الأولوية تكمن في تجسيد الدولة الفلسطينية والاعتراف بها من خلال تنفيذ مقررات “إعلان نيويورك”، موضحاً أن وقف إطلاق النار في غزة ضروري لكنه ليس كافياً وحده.
وأشار مصطفى إلى أن بعض الدول اشترطت وقف إطلاق النار قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكداً أن السلطة الفلسطينية هي الجهة المسؤولة عن إدارة شؤون غزة، ومشدداً على أهمية استمرار الجهود لتحقيق الوحدة الوطنية.
وخلال حديثه عن الاجتماع التنسيقي رفيع المستوى للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين الذي استضافته الرياض، بيّن مصطفى أن اللقاء، بمشاركة 35 دولة، يأتي لمتابعة تنفيذ مخرجات مؤتمر و”إعلان نيويورك”، مشيداً بدور السعودية وفرنسا في الحفاظ على الزخم الدبلوماسي لهذا الملف.
وأوضح أن ملحق إعلان نيويورك يتضمن خطوات عملية لتحقيق وتجسيد الدولة الفلسطينية خلال 18 شهراً، تشمل الاعتراف الدولي، إعادة إعمار غزة، توحيدها مع الضفة الغربية، وتغيير طبيعة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل بما يسمح بإعادة إطلاق الاقتصاد الفلسطيني على أسس قوية.
وفي السياق ذاته، أكد مصطفى أن الحكومة الفلسطينية تدعم اتفاق وقف إطلاق النار باعتباره وسيلة لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني في غزة بعد عامين من الاستشهادات والدمار والانتهاكات الواسعة، متعهداً بالعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لضمان تنفيذه والوصول إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.
كما كشف عن إنشاء لجنة إسناد مجتمعي لمتابعة شؤون غزة بالتعاون مع المؤسسات الدولية، وأكد أن هذه اللجنة ستبدأ عملها فور تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي. وأعرب عن أمله في انعقاد مؤتمر إعادة إعمار غزة في مصر الشهر المقبل لتأمين الدعم المالي اللازم.
أما على الصعيد الأمني، فأوضح مصطفى استعداد السلطة الفلسطينية للتعاون مع قوة دولية يشكلها مجلس الأمن لدعم الأمن الفلسطيني وتأمين الحدود، على أن يتم تدريب قوات الأمن الفلسطينية بالتنسيق مع مصر والأردن.
وفي حديثه عن العراقيل الإسرائيلية، قال إن إسرائيل ترفض دور السلطة الفلسطينية وتسعى إلى الإبقاء على الفصل بين غزة والضفة الغربية لمنع قيام الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الأطراف الدولية والعربية، بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واجهت محاولات الضم الإسرائيلية.
كما تطرّق مصطفى إلى الإصلاحات المؤسسية والسياسية الجارية في مؤسسات السلطة، والتي وصفها بأنها “الأكثر تقدماً منذ سنوات”، مشيراً إلى إطلاق برنامج إصلاحي شامل من 30 بنداً نال إشادة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي والسعودية.
وعن الانتخابات، قال إن الرئيس محمود عباس أعلن إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عام من وقف إطلاق النار، إلى جانب إعداد قانون جديد للأحزاب والانتخابات المحلية، تمهيداً لاستعادة الحياة الديمقراطية.
وفيما يتعلق بالأموال الفلسطينية المحتجزة، كشف مصطفى أن إسرائيل تحتجز أكثر من 3 مليارات دولار من أموال المقاصة، ما يعرقل دفع الرواتب وتمويل الخدمات، مؤكداً أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدتا بالتحرك للإفراج عنها.
وختم رئيس الوزراء الفلسطيني حديثه بالإشادة بـ دور السعودية في دعم فلسطين سياسيًّا واقتصاديًّا، مشيراً إلى التعاون في مجالات التحول الرقمي والاقتصاد الذكي ضمن رؤية المملكة 2030، ومؤكداً أن “التفاعل السعودي–الفلسطيني يشكل نموذجاً للشراكة المستقبلية في بناء اقتصاد فلسطيني قوي ومستقل”.








