سردية إسرائيلية جديدة عن “تعاظم حماس” لتقويض اتفاق ترمب والتمهيد للحرب
31 يناير 2026
في وقت تترقب فيه المنطقة الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق «خطة ترمب» لوقف القتال، تصعّد إسرائيل من خطابها الإعلامي والعسكري عبر ترويج سردية منظّمة تُصوّر حركة حماس كقوة آخذة في التعاظم، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى تقويض الاتفاق وتهيئة الرأي العام المحلي والدولي لاحتمال استئناف الحرب.
وبحسب متابعات إعلامية إسرائيلية، تسعى هذه الحملة إلى نزع الشرعية عن الدول الضامنة للاتفاق، وفي مقدمتها قطر وتركيا ومصر، إلى جانب التشكيك في لجنة الإدارة المدنية، واتهام حركة حماس بعدم الالتزام بمسار نزع السلاح.
رواية بديلة لمرحلة ما بعد الحرب
ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي تسريبات تفيد بأن القيادة السياسية والعسكرية تعمل على صياغة خطاب جديد يرتكز على عدة محاور، أبرزها الادعاء بأن حماس ترفض نزع سلاحها وتسعى إلى تعزيزه، واتهامها بالاستفادة مالياً من المساعدات الإنسانية، إضافة إلى الترويج لفكرة أن لجنة الإدارة المدنية ليست سوى واجهة تديرها الحركة من الخلف.
كما تروّج إسرائيل، وفق المصادر ذاتها، لرواية تشكك في الدور الإقليمي لقطر وتركيا، معتبرة أن تدخلهما يسهم في تعزيز بقاء حماس، وتحذّر في الوقت ذاته من أن فتح معبر رفح أمام البضائع قد يعيد إنتاج سيناريو هجوم السابع من أكتوبر.
فجوة بين الخطاب والواقع
في هذا السياق، أشار مراسل صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية ينيف كوبوفيتش إلى فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والعسكري الإسرائيلي والواقع الميداني، موضحاً أن الحديث المتكرر عن «غموض نزع السلاح» يتناقض مع مسار إعادة الإعمار الذي يشهد تطوراً ملحوظاً، مع دخول شركات دولية وبدء مشاريع واسعة النطاق.
ويرى محللون أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تخشى أن يؤدي الشروع في إعادة الإعمار قبل نزع السلاح إلى تعزيز القوة الاقتصادية والمدنية لحماس، ما تعتبره تل أبيب تهديداً استراتيجياً طويل الأمد.
سيناريوهات إسرائيلية للمرحلة المقبلة
من جهته، عرض المحلل العسكري يوآف زيتون ثلاثة سيناريوهات يتوقعها الجيش الإسرائيلي للعام 2026، تشمل استمرار حماس في السيطرة على مناطقها، أو تحولها إلى نموذج شبيه بـ«حزب الله» كقوة عسكرية موازية لسلطة مدنية، أو انهيار الاتفاق والعودة إلى مواجهة عسكرية شاملة.
كلفة باهظة وتهدئة هشة
وتأتي هذه التحركات الإعلامية في ظل واقع إنساني بالغ القسوة، إذ تشير تقارير إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 لم يمنع استمرار الخروقات، التي أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين وإصابة الآلاف.
وبحسب بيانات وزارة الصحة، تجاوز عدد الضحايا الإجمالي للحرب 71 ألف شهيد، فيما قدّرت الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار الدمار الذي طال نحو 90% من البنية التحتية في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، ما يعكس حجم الكارثة التي خلفتها الحرب رغم ما يوصف بـ«التهدئة الهشة».