لجنة إدارة غزة تتطلع للإعمار التام خلال هذه الفترة
16 يناير 2026
أعرب رئيس لجنة إدارة قطاع غزة، علي شعث، عن تفاؤله بإمكانية إنجاز إعادة إعمار القطاع خلال فترة لا تتجاوز سبع سنوات، في أعقاب حرب إسرائيلية مدمرة استمرت قرابة عامين، وذلك في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى التقليل من أهمية الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام واعتبارها خطوة “رمزية”.
وقال شعث، الذي كُلّف بإدارة غزة بموجب اتفاق مدعوم من الولايات المتحدة، في مقابلة مع إذاعة فلسطينية، إن الخطة المطروحة تتضمن رؤية طموحة لإعادة بناء القطاع، تشمل نقل ركام الحرب إلى البحر المتوسط وإعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية خلال ثلاث سنوات.
ويأتي تعيين شعث، وهو مهندس مدني ونائب سابق لوزير التخطيط، إيذاناً ببدء المرحلة التالية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، حيث يترأس لجنة مكونة من 15 خبيراً فلسطينياً تتولى إدارة شؤون القطاع بعد سنوات من حكم حركة حماس.
وبموجب الخطة الأميركية، انسحبت إسرائيل من نحو نصف مساحة غزة، فيما لا تزال تسيطر على النصف الآخر الذي تعرض لدمار شبه كامل. وكان ترامب قد طرح سابقاً تصوراً لتحويل غزة إلى ما وصفه بـ”ريفييرا الشرق الأوسط”.
تحدي الركام وإعادة البناء
وأوضح شعث أن اللجنة تواجه مهمة معقدة تتمثل في إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة، وإزالة ما يُقدّر بنحو 68 مليون طن من الأنقاض، إضافة إلى التعامل مع الذخائر غير المنفجرة، في ظل استمرار التوترات الميدانية.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من ركام الحرب في مشاريع مستقبلية، على غرار تجارب سابقة، مقترحاً استخدامه لردم البحر وإنشاء مساحات جديدة، بما يسهم في تنظيف القطاع وكسب أراضٍ إضافية خلال فترة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
وأكد أن الأولوية العاجلة تتمثل في تقديم الإغاثة للمتضررين، بما يشمل توفير مساكن مؤقتة للنازحين، تليها إعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية، ثم إعادة تشييد المنازل والمباني، معرباً عن ثقته بأن غزة “ستعود أفضل مما كانت عليه خلال سبع سنوات”.
تقديرات متباينة وعقبات قائمة
وتتعارض هذه الرؤية المتفائلة مع تقديرات للأمم المتحدة صدرت عام 2024، رجحت أن تستغرق إعادة إعمار منازل غزة حتى عام 2040 أو أكثر.
ويرجح مراقبون أن تواجه خطة اللجنة تحديات كبيرة، أبرزها الخلافات حول نزع سلاح حماس، وإمكانية نشر قوات حفظ سلام، إضافة إلى القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات الثقيلة اللازمة للإعمار.
وأوضح شعث أن صلاحيات اللجنة ستبدأ في المناطق الخاضعة حالياً لسيطرة حماس، وستتوسع تدريجياً مع استمرار الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى بسط إدارتها على كامل مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.
مواقف إسرائيلية متحفظة
ورغم إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف إطلاق المرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب بتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، سعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى التقليل من أهميتها، واصفاً إياها بأنها “خطوة رمزية”.
كما كشفت تقارير إسرائيلية عن توجيهات للوزراء بعدم التعليق على الإعلان الأميركي، والتأكيد على أن الطريق لا يزال طويلاً قبل الحكم على نتائجه، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر بأن إسرائيل منعت في البداية علي شعث من مغادرة البلاد للمشاركة في اجتماع بالقاهرة، قبل أن تتراجع عن القرار إثر تدخل أميركي.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الحكومة تسعى لعرقلة الخطة الأميركية دون الدخول في مواجهة مباشرة مع واشنطن، فيما تحذر أوساط إعلامية وأمنية إسرائيلية من أن حركة حماس قد تستغل المرحلة الانتقالية لتعزيز نفوذها، وهو ما قد يؤدي – بحسب هذه التقديرات – إلى تجدد المواجهة العسكرية في حال تعثر ملف نزع السلاح.