المواطن

أربعة هياكل لإدارة غزة : سيناريوهات متعددة وكيانات متداخلة

17 يناير 2026

في خطوة تعكس الانتقال العملي إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أعلن البيت الأبيض عن تشكيل أعضاء «مجلس السلام» واعتماد التشكيلة الرسمية لـ«اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، ضمن منظومة إدارية انتقالية تتألف من أربعة هياكل رئيسية لإدارة شؤون القطاع خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التطور في إطار الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمؤلفة من 20 بندًا، والهادفة إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والتي أقرّها مجلس الأمن الدولي بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025.

وكان قرار مجلس الأمن قد نص في البداية على ثلاثة هياكل لإدارة المرحلة الانتقالية، هي: مجلس السلام، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية، قبل أن يعلن البيت الأبيض، مساء الجمعة، إضافة هيكل رابع تحت مسمى «المجلس التنفيذي لغزة»، لتقديم دعم متكامل لملفات الحوكمة والخدمات العامة في القطاع.

وبحسب القرار الأممي، يستمر التفويض الممنوح لهذه الكيانات حتى 31 كانون الأول/ديسمبر 2027، ما لم يصدر قرار آخر عن مجلس الأمن أو يتم تمديده بالتوافق مع مصر وإسرائيل والدول الأعضاء.

مجلس السلام

وأوضح بيان البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيتولى رئاسة مجلس السلام، الذي أُنشئ باعتباره هيئة إدارية انتقالية ذات صفة قانونية دولية. ولتحقيق أهدافه، جرى تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم شخصيات بارزة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاقتصاد.

وضم المجلس التنفيذي كلًا من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والملياردير مارك روان، ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا، والمستشار السياسي الأميركي روبرت غابرييل.

وأشار البيان إلى أن أعضاء المجلس سيتولون الإشراف على ملفات حيوية تشمل الحوكمة، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وتوسيع التمويل، وحشد رؤوس الأموال.

كما عيّن ترامب أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين بارزين لمجلس السلام لتولي إدارة العمليات اليومية وترجمة التفويض السياسي والدبلوماسي على أرض الواقع.

ووفق قرار مجلس الأمن، يتولى مجلس السلام تنسيق التمويل ووضع الأطر العامة لإعادة تنمية غزة، ويستمر في عمله إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية إصلاحاتها وقدرتها على استعادة السيطرة على القطاع بشكل آمن وفعال.

المجلس التنفيذي لغزة

وأعلن البيت الأبيض استحداث «المجلس التنفيذي لغزة» بهدف تعزيز الحوكمة الرشيدة ودعم تقديم الخدمات الأساسية وتحقيق الاستقرار والازدهار لسكان القطاع.

ويضم المجلس، إلى جانب أعضاء من المجلس التنفيذي التأسيسي، شخصيات إقليمية ودولية، من بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية ريم الهاشمي، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، والمبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، ورجل الأعمال ياكير غاباي، والسياسية الهولندية سيغريد كاغ.

وتقرر تعيين ملادينوف «ممثلًا أعلى لغزة»، ليتولى التنسيق الميداني بين مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، والإشراف على الجوانب المدنية والأمنية.

اللجنة الوطنية لإدارة غزة

وأوضح البيان أن علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، سيتولى رئاسة لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي أُطلق عليها اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة».

وستناط باللجنة مهام إعادة تأهيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية، ووضع أسس حوكمة مستدامة على المدى الطويل.

وبحسب القرار الأممي، تتألف اللجنة من 15 شخصية فلسطينية غير سياسية، وتتولى إدارة شؤون الخدمة المدنية اليومية. وأكدت مصادر فلسطينية أن اللجنة جرى تشكيلها بالفعل وتوزيع مهامها على ملفات حيوية تشمل الصحة، والتعليم، والاقتصاد، والزراعة، والمالية، والمياه، والشؤون الاجتماعية، إلى جانب ملفي الأمن والشرطة.

ورغم أن اللجنة لم تبدأ عملها الميداني داخل غزة بعد، أعلنت حركة «حماس» استعدادها لتسهيل عملية التسليم ودعم عمل اللجنة، فيما أكد شعث أن اللجنة باشرت عملها رسميًا من القاهرة تمهيدًا للانتقال إلى القطاع وتنفيذ خطة إغاثة عاجلة.

قوة الاستقرار الدولية

وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض تعيين اللواء الأميركي جاسبر جيفرز قائدًا لقوة الاستقرار الدولية في غزة، المكلفة بمهام أمنية تشمل دعم نزع السلاح، وتأمين إيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، وتأمين عمليات إعادة الإعمار.

ولم يُعلن رسميًا عن الدول المشاركة في هذه القوة، غير أن تقارير صحفية أشارت إلى اتصالات أميركية مع عدد من الدول، بينها إيطاليا وباكستان وبنغلاديش وأذربيجان.

ويتيح قرار مجلس الأمن للدول المتعاونة مع مجلس السلام إنشاء قوة دولية مؤقتة تعمل تحت قيادة موحدة، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار، ومنع إعادة بناء البنية العسكرية، ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، وتأمين الممرات الإنسانية، بتمويل من الجهات المانحة.

ويُفترض أن تشكل هذه الهياكل مجتمعة الإطار التنفيذي لخطة ترامب، التي تهدف إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أسفرت منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 عن استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، إلى جانب دمار واسع طال نحو 90% من البنية التحتية، بتكلفة إعادة إعمار تقدّرها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.