المواطن

أبو سلمية: استهداف المنظمات الإنسانية جزء من حرب الإبادة على غزة

2 فبراير 2026

أكد مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للمنظمات الدولية والمحلية العاملة في المجال الإنساني، وآخرها منظمة «أطباء بلا حدود»، يأتي في سياق استمرار حرب الإبادة والضغط الممنهج على المنظومة الصحية في قطاع غزة.

وأوضح أبو سلمية، في تصريحات إذاعية تابعتها  قناة المواطن ، أن هذه الاستهدافات تهدف إلى تعميق معاناة المواطنين وحرمانهم من الحد الأدنى من الخدمات الطبية، مشيرًا إلى أن منظمة «أطباء بلا حدود» تقدم خدمات حيوية لمئات الآلاف من الفلسطينيين عبر مستشفياتها وأكثر من 30 مركزًا طبيًا، إضافة إلى مساهمتها في توفير مياه الشرب، ما يجعل عرقلة عملها مخالفة صريحة للقوانين الدولية والمواثيق الإنسانية.

وأشار إلى أن الاحتلال يواصل فرض قيود وصفها بغير القانونية، من بينها المطالبة بتسليم قوائم بأسماء العاملين في المنظمات الدولية، في محاولة للتضييق عليها ودفعها إلى مغادرة القطاع، لافتًا إلى أن «أطباء بلا حدود» رفضت هذه المطالب التزامًا بالمعايير الإنسانية الدولية.

وشدد أبو سلمية على أن هذه السياسات تستهدف بالدرجة الأولى حرمان السكان من الأدوية والمستلزمات الطبية، وفرض واقع معيشي وصحي قاسٍ بهدف تهجيرهم أو القضاء عليهم، محذرًا من أن غياب المنظمات الإنسانية يخلّف فجوة كبيرة لا تستطيع المنظومة الصحية المنهكة سدّها في ظل الحصار المشدد.

وضع صحي كارثي
وعن الأوضاع داخل مجمع الشفاء الطبي، وصف أبو سلمية الحالة بأنها «مريرة للغاية»، موضحًا أن الطواقم الطبية تعمل بأدنى الإمكانيات في ظل تدفق متواصل للجرحى والشهداء. وأشار إلى أن المجمع استقبل مؤخرًا 22 شهيدًا وأكثر من 50 مصابًا جراء مجزرة واحدة في مدينة غزة.

ولفت إلى أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية أدى إلى فقدان حياة عدد من المصابين كان بالإمكان إنقاذهم في حال توفرت الإمكانيات اللازمة، مؤكدًا أن العجز في الأدوية والمستلزمات وصل إلى مستويات غير مسبوقة تتراوح بين 60% و70%.

كما حذر من كارثة تهدد مرضى الأمراض المزمنة، لا سيما مرضى غسيل الكلى ومرضى السرطان، الذين حُرموا من العلاجات الكيماوية منذ أسابيع بسبب منع دخولها إلى القطاع، ما أدى إلى تسجيل وفيات في صفوفهم.

وأضاف أن حتى الإصابات البسيطة باتت تشكل خطرًا على حياة المرضى نتيجة انعدام المضادات الحيوية الفعالة، موضحًا أن مجمع الشفاء، الذي جرى ترميم أجزاء منه بإمكانيات محدودة، يقدم خدماته حاليًا لنحو 700 ألف مواطن في مدينة غزة وشمالها، الأمر الذي يضع الطواقم الطبية أمام تحديات إنسانية جسيمة، ويجبرها على بذل أقصى الجهود بما هو متاح من وسائل بدائية لإنقاذ الأرواح.