أخــبـــــار

مراسلة تلفزيون فلسطين إسلام الزعنون تروي تفاصيل رحلة الخروج القاسية من غزة

وثّقت مراسلة تلفزيون فلسطين، إسلام الزعنون، مشاهد إنسانية بالغة القسوة من رحلتها في مغادرة قطاع غزة، في سردٍ يكشف حجم المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون تحت وطأة الحرب والإجراءات الإسرائيلية المشددة.

وقالت الزعنون إنه عند الساعة الثانية من عصر يوم الأحد الماضي، تلقت إشعارًا بضرورة التوجه مساءً إلى المستشفى الأردني، دون أن تتمكن من وداع جميع أفراد عائلتها. ومع حلول الساعة السادسة مساءً، استقلت سيارة تغالب دموعها، مختصرة ما تبقى من حياتها وثقل الخسارات بثلاث حقائب ظهر فقط، احتوت على غيارات للأطفال وبعض الأوراق الضرورية.

وأضافت أنه عند وصولها إلى المستشفى الأردني في مدينة خانيونس، رُفض إدخال الحقائب وفق تعليمات الاحتلال، ما اضطرها للتخلي حتى عن غيار طفلها الصغير، وبدء رحلة خروج وصفتها بأنها «تشبه النفي»، حاملة هوية تفرض الترحال والشتات.

وأوضحت الزعنون أن المجموعة جلست لساعات في معسكر تابع للجيش، على الحجارة، وسط تعليمات صارمة ومتكررة، فيما اضطر الجميع للتخلي عن أمتعتهم وأدويتهم. وبعد نقلهم بين خيام المستشفى، أُدخلوا إلى حافلات مكيفة انتظروا داخلها نحو 12 ساعة، حيث كان دخول دورة المياه لا يتم إلا بمرافقة أحد العاملين.

ومع ساعات الصباح الأولى، تكررت التعليمات، أبرزها منع النظر من النوافذ أو رفع الستائر أو التصوير أثناء المرور في خانيونس ورفح وحتى الخروج من معبر كرم أبو سالم. وانطلقت خمس حافلات ترافقها سيارات المستشفى الأردني والأمن، قبل أن تتوقف عند الخط الأصفر في خانيونس لساعتين بانتظار التنسيق.

وأشارت إلى أنه طُلب فجأة من السائقين الرجوع مسافة 400 متر بذريعة «حدث أمني» على شارع صلاح الدين، قبل أن يتم السماح بالتحرك مجددًا نحو رفح قرابة الساعة الحادية عشرة ظهرًا.

وتصف الزعنون واحدة من أكثر اللحظات رعبًا بقولها إنها شاهدت عشرات الكلاب الضالة، التي نهشت جثامين الشهداء سابقًا، تلاحق سيارات المستشفى الأردني بشكل مرعب، فيما ساد الصمت والخوف داخل الحافلات التي عبرت شوارع خالية من الحياة، ومنازل مدمرة، وآثار قصف حديثة.

وأكدت أنها لم تتعرف على أي معلم في مناطق أمضت فيها ستة أشهر من النزوح، حيث بدت خانيونس ورفح مجرد أنقاض، إلى أن وصلت القافلة بعد نحو ساعة ونصف إلى معبر كرم أبو سالم جنوب شرق رفح.

وهناك، بدأت مرحلة تفتيش وتدقيق أمني في عدة محطات استغرقت قرابة أربع ساعات، مشيرة إلى أن أكثر ما آلمها كان مشهد الأمهات مع أطفالهن دون أزواج، في حالة عجز تام عن ضبط الأطفال أو فهم التعليمات.

وقالت الزعنون: «في تلك اللحظة لم ننتصر، فقط خرجنا أحياء، نحمل على ظهورنا كل ما لم نستطع قوله، وكل من تركنا خلفنا».

وبعد ذلك، نُقلت المجموعة إلى حافلات أخرى أقلّتهم باتجاه الأردن عبر الجسر. وتصف الزعنون تلك اللحظات بأنها الأولى التي ترى فيها فلسطين المحتلة من خلف زجاج الحافلة عبر هذا المسار، مشاهد خاطفة سرقت القلب قبل النظر، إلا أن الإضاءة العالية داخل الحافلة حرمتها من التحديق طويلًا، وكأنها مُنعت حتى من وداع الوطن بصريًا.

وأفادت بأنهم وصلوا إلى الأردن قرابة الساعة التاسعة مساءً بتوقيت عمّان، حيث سُمح لهم أخيرًا بتناول الطعام بعد 26 ساعة لم يتناول فيها أطفالها سوى الماء. وبعد تسلم جوازات السفر والهويات، نُقلوا إلى المدينة الطبية بعد منتصف الليل، قبل أن يتفرق الجميع إلى وجهاتهم المختلفة.

زر الذهاب إلى الأعلى