المواطن

فضيحة أمنية إسرائيلية… ضباط دخلوا مراهنات عالمية بناء على معلوماتهم العسكرية

13 فبراير 2026

بعد أسابيع من فرض حظر نشر على قضية وُصفت بأنها قد تُحدث «هزة أمنية» داخل إسرائيل، سمحت المحكمة المركزية في تل أبيب، الخميس، بالكشف عن تفاصيل تتعلق بتحقيق يجري مع ضباط في الجيش الإسرائيلي يُشتبه في استغلالهم مواقعهم الحساسة واطلاعهم على معلومات أمنية دقيقة للدخول في مراهنات عالمية وتحقيق أرباح كبيرة.

ووفق ما سُمح بنشره، تتعلق القضية بضابط في جيش الاحتياط يشغل منصبًا حساسًا، إلى جانب مدني آخر، إلا أن مصادر في الشرطة أشارت إلى أن التحقيق أوسع نطاقًا وقد يشمل متورطين إضافيين.

تهم بجرائم أمنية ورشوة

النيابة العامة وجهت إلى العسكري والمدني تهمًا بارتكاب «جرائم أمنية خطيرة، ورشوة، وعرقلة سير العدالة». وبحسب لوائح الاتهام، شارك المتهمان في مراهنات عبر منصة رقمية عالمية تُعرف باسم «بولي ماركت»، وهي منصة تتيح الرهان على أحداث سياسية وعسكرية واقتصادية حول العالم.

ومن بين الأمثلة التي وردت في التحقيق، رهانات طُرحت في يونيو الماضي بشأن احتمال تنفيذ إسرائيل هجومًا على إيران، أو مشاركة الولايات المتحدة في أي مواجهة محتملة. وتشير المعطيات إلى أن الضابط استند إلى معلومات عسكرية غير متاحة للعامة، ما مكنه من ضخ مبالغ كبيرة في رهانات حققت له أرباحًا.

تتبع إلكتروني وكشف الخيط الأول

مصدر أمني في تل أبيب أوضح أن المراهنات عادة ما تشمل مجالات سياسية ورياضية وثقافية، غير أن الحرب على غزة أدت إلى ازدياد ملحوظ في الرهانات المرتبطة بقرارات عسكرية إسرائيلية، مثل احتمال اجتياح رفح أو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار أو إبرام صفقة تبادل.

هذا النشاط لفت انتباه هيئة الأمن السيبراني الحكومية، التي رصدت رهانات بمبالغ مرتفعة على قضايا شديدة الحساسية، ما أثار الشكوك بوجود أطراف تمتلك معلومات غير معلنة. ورغم صعوبة تتبع الهويات بسبب استخدام العملات الرقمية وعدم إلزام المشاركين بالكشف عن بياناتهم، تمكنت التحقيقات من تحديد مشتبه بهم يعملون في وحدات عسكرية مطلعة على معلومات سرية.

اعتقالات وبيان رسمي

بيان مشترك صادر عن جهاز الأمن العام (الشاباك) ووزارة الدفاع والشرطة أكد توقيف عدد من المشتبه بهم، بينهم مدني وعسكري احتياطي، للاشتباه في استخدام معلومات سرية حصلوا عليها خلال خدمتهم العسكرية للمراهنة عبر المنصة الرقمية.

وأشار البيان إلى أنه بعد جمع أدلة كافية، قررت النيابة ملاحقة المتهمين بتهم تتعلق بجرائم أمنية خطيرة ورشوة وعرقلة العدالة.

من جهته، أكد الجيش الإسرائيلي أنه ينظر بجدية إلى أي تصرف يمس أمن الدولة، خاصة استخدام معلومات سرية لتحقيق مكاسب شخصية، واصفًا ذلك بأنه «خرق أخلاقي جسيم». وأضاف أنه سيتم اتخاذ إجراءات جنائية وإدارية بحق كل من يثبت تورطه، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن التحقيق لم يُظهر وقوع ضرر عملياتي مباشر نتيجة الواقعة.

جدل داخلي ومخاوف أمنية

أثارت القضية نقاشًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية داخل إسرائيل حول مخاطر تسريب المعلومات الحساسة وإمكانية استغلالها لتحقيق مكاسب مالية. كما أعادت الجدل بشأن استخدام وثائق ومعلومات أمنية في سياقات سياسية سابقة، وسط تحذيرات من تداعيات أي اختراق للمعلومات العسكرية على الأمن القومي.

ولا تزال التحقيقات مستمرة، مع توقعات بكشف تفاصيل إضافية خلال الفترة المقبلة.