مجلة أميركية: “مجلس السلام” غطاء سياسي لتنفيذ مخطط إسرائيلي في غزة
13 فبراير 2026
كشفت مجلة Washington Report on Middle East Affairs الأميركية أن إنشاء ما يُعرف بـ”مجلس السلام” برئاسة الرئيس الأميركي Donald Trump يندرج، وفق التقرير، ضمن رؤية تستهدف إعادة تشكيل واقع قطاع غزة بما ينسجم مع المصالح الإسرائيلية، وسط حديث عن نظام دولي جديد تُمنح فيه أدوار مؤثرة لرجال أعمال ومليارديرات في إدارة ملفات النزاعات.
وبحسب التقرير، اعتبر ترامب أن وقف إطلاق النار الذي استمر ثلاثة أشهر في غزة حقق “نجاحًا باهرًا”، معلنًا رغبته في الانتقال إلى ما وصفه بالمرحلة الثانية من “خطة السلام”. غير أن المجلة تساءلت عن طبيعة هذا النجاح، مشيرة إلى استمرار سقوط ضحايا فلسطينيين وتدمير مزيد من المباني خلال فترة الهدنة.
كما لفت التقرير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع، في ظل نقص الغذاء والمياه والأدوية والمأوى، وتداعيات الشتاء القاسي على السكان، معتبرًا أن هذه الوقائع تتناقض مع الخطاب المعلن حول السلام.
غموض في ميثاق المجلس
وأوضحت المجلة أن ما يسمى “ميثاق مجلس السلام” الذي وُجّه إلى عدد من العواصم لا يتضمن ذكرًا مباشرًا لقطاع غزة أو تصورًا واضحًا لمستقبله. ووصفت الدعوة المسربة إلى رئيس الأرجنتين المجلس بأنه “نهج جديد وجريء لحل النزاعات العالمية”، يرتكز على النتائج ويتجاوز المؤسسات التقليدية التي اعتبرها فاشلة.
ورأى التقرير أن هذا التوجه قد يعني تهميش دور الأمم المتحدة ومؤسساتها، بما في ذلك International Court of Justice و**International Criminal Court**، اللتين شُكّلتا ضمن منظومة ما بعد الحرب العالمية الثانية لحماية القانون الدولي.
إعادة إعمار أم إعادة تشكيل؟
وأشار التقرير إلى أن الرواية المروَّجة تفيد بأن المجلس سيتولى إعادة إعمار غزة بعد نزع سلاح حركة حماس، مع افتراض عودة تدريجية للحياة الطبيعية. إلا أن المجلة اعتبرت أن الخطة تفتقر إلى رؤية واضحة لرفاه السكان، متسائلة عن مدى واقعية الجدول الزمني الذي حدده ترامب لإعادة الإعمار خلال خمس سنوات، في حين تشير تقديرات أممية إلى أن إزالة الركام وإعادة البناء قد تستغرق عقودًا.
كما نقل التقرير تحذيرات أممية من أن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية في غزة، ومحو عقود من التنمية، وتراجع حاد في النشاط الاقتصادي، إضافة إلى أضرار كبيرة في القطاع الزراعي والمؤسسات التعليمية والصحية.
أبعاد سياسية واقتصادية
وبحسب المجلة، فإن طموحات ترامب تتجاوز إدارة ملف غزة، إذ يسعى إلى بلورة إطار دولي يمنح نفوذًا واسعًا لحلفائه، من بينهم رئيس الوزراء المجري Viktor Orban، مع تركيز صلاحيات مركزية بيد الرئيس الأميركي.
كما أشار التقرير إلى أدوار محتملة لشخصيات مقربة من ترامب، مثل Jared Kushner و**Steve Witkoff**، في مشاريع استثمارية مرتبطة بإعادة إعمار القطاع، إلى جانب الحديث عن مشاركة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق Tony Blair في المجلس التنفيذي، وما يرتبط بذلك من مصالح تتعلق بموارد غزة، خصوصًا حقول الغاز.
ويخلص التقرير إلى أن ما يجري في غزة قد يعكس توجهًا نحو إعادة تشكيل النظام الدولي خارج الأطر التقليدية، في ظل انتقادات لدول غربية يُنظر إليها على أنها ساهمت في إضعاف منظومة القانون الدولي خلال السنوات الأخيرة.