آخر الأخبارخاص المواطن

تقرير خاص | شتاء الموت في غزة: خيام تغرق وأرواح تُزهق تحت الحصار

تقرير خاص | شتاء الموت في غزة: خيام تغرق وأرواح تُزهق تحت الحصار

غزة – قناة المواطن

مع كل منخفض جوي جديد، تتجدد مأساة النازحين في قطاع غزة المحاصر، حيث تحولت أمطار وریاح شتاءات 2023 و2024 و2025 من ظاهرة طبيعية إلى كارثة إنسانية مركبة، بفعل غرق الخيام، تطايرها، وانعدام الحد الأدنى من مقومات الحماية، ما تسبب بحالات وفاة وإصابات، معظمها بين الأطفال والنساء وكبار السن.

خيام لا تصمد أمام المطر

يعيش أكثر من 1.5 مليون نازح فلسطيني داخل خيام مؤقتة تفتقر للعزل الأرضي والحراري، أُقيمت على أراضٍ طينية أو فوق أنقاض منازل مدمرة. ومع أولى المنخفضات الجوية، غمرت مياه الأمطار آلاف الخيام، فيما اقتلعت الرياح العاتية أعدادًا كبيرة منها.

وبحسب الدفاع المدني الفلسطيني، فقد:

  • تضررت أو غرقت أكثر من 27 ألف خيمة خلال منخفضات شتاء 2025 وحدها.

  • سُجل غرق 1,542 خيمة خلال يومين فقط في إحدى الموجات المطرية.

  • تلقت الطواقم أكثر من 2,500 نداء استغاثة من نازحين حاصرتهم المياه داخل خيامهم.

وتجاوز منسوب المياه داخل بعض الخيام 30 سنتيمترًا، ما أدى إلى تلف الأغطية والفرش والمواد الغذائية، وترك آلاف العائلات في العراء.

أرقام صادمة: وفيات بسبب البرد والغرق

وزارة الصحة الفلسطينية أكدت أن المنخفضات الجوية لم تكن مجرد أزمة إيواء، بل تهديدًا مباشرًا للحياة.

ووفق بياناتها:

  • سُجلت 15–16 حالة وفاة مؤكدة خلال شتاء 2025 نتيجة البرد الشديد، الغرق، أو انهيارات ناجمة عن الأمطار والرياح.

  • من بين الضحايا أطفال رُضّع توفوا نتيجة انخفاض حرارة أجسامهم داخل خيام مغمورة بالمياه.

  • عشرات الحالات وصلت للمستشفيات تعاني من هبوط حاد في الحرارة، التهابات صدرية، وإجهاد شديد.

وتشير الوزارة إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل نقص الوقود، الاكتظاظ، وانهيار المنظومة الصحية.

شتاء متكرر… ومأساة مستمرة

لم تكن شتاءات 2023 و2024 أقل قسوة، إذ شهدت:

  • غرق مئات الخيام سنويًا في مناطق النزوح جنوب ووسط القطاع.

  • فقدان آلاف العائلات لمقتنياتهم البسيطة مع كل موجة مطر.

  • انتشار الأمراض المرتبطة بالرطوبة وتلوث المياه، خاصة بين الأطفال.

ويؤكد الدفاع المدني أن إمكانياته محدودة جدًا، في ظل نقص المضخات، الوقود، والآليات الثقيلة، ما يعيق الاستجابة السريعة لحجم الكارثة.

الحصار يضاعف الكارثة

تُجمع الجهات الرسمية والإنسانية على أن الحصار ومنع إدخال مواد الإيواء والعزل فاقما من آثار المنخفضات الجوية، حيث:

  • لا تتوفر ألواح عازلة، أرضيات خشبية، أو وسائل تدفئة آمنة.

  • يعتمد النازحون على خيام مهترئة لا تصلح لفصل شتوي واحد.

  • تعجز المؤسسات الإغاثية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.

    خلاصة

في غزة، لم يعد الشتاء فصلًا عابرًا، بل موسم خطر دائم.
أمطار تهدم ما تبقى من مأوى، ورياح تكشف عجز العالم عن حماية المدنيين.
وبين خيمة غارقة وطفل يرتجف من البرد، تتكرر المأساة عامًا بعد عام، في انتظار تحرك إنساني عاجل ينقذ ما يمكن إنقاذه.

📌 تقرير: قناة المواطن
📌 المصادر: وزارة الصحة الفلسطينية – الدفاع المدني الفلسطيني

زر الذهاب إلى الأعلى