ماذا تبقى لحماس لتقوله أو تفعله؟.
بعد الاتفاق اللبناني الإسرائيلي. ومرور أكثر من عام على حرب الإبادة

كتب الدكتور تيسير عبدالله
حماس استنفذت جميع مبررات وجودها. وأخذت مئات أضعاف حصتها من التسبب بإراقة دماء الغزيين. والفتك بأرواحهم وبيوتهم واستقرارهم في تجريب أيديولوجيتها وسياساتها ومغامراتها وحكمها:
– استفذت تجربة اعتمادها على الشعوب العربية. والعمق العربي. ولا يمل أكابر قادتها في الخروج والاعتراف بالخذلان. ماذا تنتظرون بعد الخذلان؟.
– استنفذت اعتمادها على حلفائها في المحور. وكانوا أشر من غيرهم في الخذلان. وتركوها وحيدة الآن للاحتلال. بلا وحدة ساحات. وبلا محور مساند. تركوها كأداة مستخدمة فقدت أهميتها وقيمتها.
– استنفذت تجريب خططها العسكرية. وقد أدت هذه الخطط إلى إعادة احتلال غزة كاملة بعد أن تسلمتها خالية من أي جندي إسرائيلي.
– استفذت تجربة صواريخها وأنفاقها. وما عاد لهذين أي قيمة عسكرية الآن بعد أن استهلكا أكثر أموال قطاع غزة المحاصر وطاقته. وزادت من فقره.
– استنفذت خططها الاقتصادية. وقد جاع الناس وتعروا وتشردوا. ونهشهم العوز والفاقة.
– استنفذت جميع أطروحاتها الفقهية والدينية لتبرير غزارة الدماء بجهاد الدفع. وقد خرج من وسط الألم من يناقضها ولم تجد إلا التنطع والمناكفة.
– استنفذت منهجها في التربية. وقد خرج جيل من اللصوص والتجار المجرمين الذين يحكمون البلد الآن. فألهبوا ظهور المواطنين بسياط الغلاء والظلم. وامتصوا ما تبقى من أموال في جيوبهم.
– استنفذت جميع أهدافها من المعركة. ولم يبق لها إلا هدف واحد وحيد تقاتل من أجله. العودة إلى حكم غزة بأي وسيلة.
– استنفذت توسلاتها واستغاثتاها لمجلس الأمن والرئيسين الأمريكيين الحالي والقادم. للضغط على نتنياهو لوقف الحرب. ولا أحد يستجيب لها.
– استنفذت بمحلليها وناطقيها وإعلاميها نكرانها لحجم الخسائر التي يتكبدها الغزيين كل لحظة. وقد أصبح واقع الكارثة أكبر من كل نكرانها حتى بدت بخطاباتها منفصلة عن الواقع.
– استنفذت تصريحاتها واجتماعاتها ومفاوضاتها وجولاتها وزياراتها ومقابلاتها لأكثر من عام سالت فيها شلالات من الدماء.
– استنفذت الوقت الذي يسحق فيه جيش نظامي احتلالي كامل أكثر من اثنين مليون مواطن في سجن محكم الجدران من جهاته الأربعة. ألا يكفيها سنة وشهران من التجريب؟.
– استنفذت تجربتها الكاملة في تخوين معارضيها وشيطنتهم. والاستفراد بقرار الحرب والتفاوض.
– استنفذت محاولتها تمثيل الشعب الفلسطيني. وتكون رأسه الوحيد؟ هل رأيتم نتائج محاولتكم؟.
– استفذت تجربة إعراضها عن الشعب والاعتماد على محاور خارجية. هل رأيتم النتيجة؟.
– استنفذتم تجربة مهاجمة مستوطنات الاحتلال دون فهم أو وعي للتوازنات والمراهنات والتحالفات العسكرية والسياسية. هل رأيتم ما هي نتيجة تجربتكم؟.
– استنفذتم تجربتكم الكاملة في الانتماء لمحور إيران. الذي باعكم عند الاقتراب من مصالحه.
– استنفذتم تجربتكم الكاملة في الانقسام الوطني. والعمل على التفرد بالقطاع.
ماذا تبقى لكم بعد 17 سنة من التجريب والتخبط الذي أدى إلى تدمير غزة. وإبادة 6% من سكانها. وتحقيق أحلام الاحتلال في العودة إلى غزة؟
هل تحتاجون وقتا آخر إضافيا؟ كم شهرا آخر تحتاجون؟.
هل تعرفون قيمة الوقت في غزة. وماذا يساوي؟.
كم ألف ضحية أخرى تنتظرون أن يسحقها الاحتلال حتى ينضج موقفكم وقراركم وتكتمل رؤيتكم السياسية؟.
هل فكرتم مرة واحدة. ولو من باب المحاولة فقط. أن المشكلة فيكم. وليست في أكثر المعطيات حولكم التي دائما تصدرون أزماتكم إليها؟.
هل فكرتم كيف أن كل دول العالم تبحث عن مصالحها واستقرارها فقط؟ هل فكرتم لماذا تخلت بيروت وطهران والجميع عنكم؟ هل فكرتم أن المراهنات الفاشلة هي الانتحار بعينه وتعريض المدنيين للعقاب الجماعي الذي يؤدي إلى ذبحهم؟.
من قال لكم. وفهمكم. أن الحروب تخاض حتى آخر طفل؟ من فهمكم أن الانتصار في الحروب يقاس بعدد ضحايانا الذين يبادون؟ من قال لكم أن النساء والأطفال والأبرياء يريدون أن تسحقهم طائرات الاحتلال كالخراف حتى يدخلوا الجنة؟ في أي قرآن أو دستور أو كتاب حربي ذكر هذا؟ كيف توصلتم لهذا الاجتهاد الذي يجعل الناس خرافا مستسلمة دون مقاومة لآلة الذبح الإسرائيلية؟. من قال لكم أن سحق عشرات آلاف الناس بلا ثمن أو هدف هو جهاد ومقاومة؟.
ماذا بقي لكم. بالله عليكم أجبوني حتى أستطيع الدفاع عنكم. قولوا لي مبررا واحدا لاستمرار وجودكم؟.
إن أعظم عمل يمكن أن تقوموا به الآن. الإسراع بكل قدراتكم وإمكانياتكم لإنهاء هذه الإبادة العبثية. والانسحاب من المشهد السياسي لسنوات لمراجعة ميثاقكم وأهدافكم لإعادة تصحيحها وفق محددات وطنية تعتمد على القانون والتعددية وتقبل الآخر واختيار أسلوب المقاومة غير المستوردة التي تتناسب مع قدرات شعبنا. وتحافظ على روايته الطاهرة والشريفة التي تدعمها وتؤيدها مئات القوانين والقرارات الدولية.
إن اتفاق لبنان مع الاحتلال. رغم فرحتنا به لحقنه دماء اللبنانيان. فإنه قاس على الغزيين. فهو أظهر حجم الخذلان. وأظهر صورة غزة اليتيمة والوحيدة بحجمها الحقيقي. وأظهر أن الشعوب تبحث عن مصالحها أولا وليس عن الشعارات والهلوسات الحزبية.
لو استعاد الغزيون حقهم في الانتخابات المعطلة منذ 19 عاما. لقالوا كلمتهم الفاصلة والحاسمة أن مقاومة الاحتلال ليست شماعة لتحويلهم إلى فئران تجارب في المختبر الإقليمي والحزبي. فبين الإقليمي والحزبي يوجد شيء عظيم اسمه الوطن. وفي الوطن شعب وأمال وما يستحق فيه الحياة. وما ينبغي أن يحدث له كل هذا.
صحيح أن الاحتلال هو المسؤول الأول عن إبادتنا لكن الحزبية والتفرد في القرار والجهل في قراءة الواقع والمالات. وتعريض المواطنين لعقاب جماعي دون توفير أدنى حماية لهم. وخسارة روايتنا الفلسطينية التاريخية. أمور لا تقل خطورة عما يفعله الاحتلال بنا. وتسهل مهمته في الإبادة .وقد أطالت أمد الإبادة حتى أصبحت تمضي في دائرة مفرغة وقودها دماء الغزيين وحدهم.