أقلام

في قلب الحرب: نساء غزة يزرعن الأمل في مخيم المغازي .. كتب زياد عوض

في تلك الزمان الذي تحولت فيه غزة إلى أرض من الحطام والدمار، حيث الدويّ المتواصل للقذائف يتناغم مع صمت القلوب، تنبعث همم نساء غزة كأنها شعلة من نور، تواجه بهن كل ضيم، وتصمدن في وجه الرياح العاتية التي لا تكاد تترك شيئًا في طريقها إلا وتغرقه في ظلال الخوف. وفي مخيم المغازي، حيث تتناثر بذور الأمل في الأرض القاحلة، تتكاتف مجموعة من المتطوعات المدرسات في جمعية مركز البرامج النسائية، يعكفن على تعليم الأطفال في المرحلة الابتدائية. فتلك السواعد الطاهرة لا تزرع في الأطفال إلا نور العلم، وتضع في قلوبهم بذورًا من الأمل، رغم أن الحرب تحاول أن تبتلع كل ما هو جميل.

ثلاثة أيام في الأسبوع، هي الأحد، الثلاثاء والخميس، تتقاسم هذه النساء الأبطال ساعاتهن بين تدريس أطفالٍ في حاجة إلى أكثر من مجرد دروس أكاديمية. فكل حصة دراسية هي معركة جديدة مع الزمن، وكل كلمة تتفوه بها المعلمة هي لحن أمل ينقض على وحش الظلام. ورغم الدمار الذي يحيط بالمخيم، يقف هؤلاء المعلمات في مواجهة العاصفة التي لا تكاد تخمد، محاولات أن ينيروا العقول ويشعلوا في نفوس الأطفال روح التحدي والإرادة.

وتحت قيادة حكيمة ومُلهمة من شاهيناز مصلح، مديرة الجمعية، تسير هذه الجهود التي لا تعرف الكلل. فهي لم تقتصر على الدور الإداري فحسب، بل رفعت عن كاهل المجتمع عبئًا عظيمًا، حين أخذت على عاتقها مسؤولية أن تكون شمعة تضيء درب الأطفال، وأن تزرع فيهم الأمل رغم الظلام. إنها ليست مجرد قيادة، بل حكمة ومثابرة، تجمع بين الرحمة والعزيمة، متفانية في خدمة مجتمعها، وتحفيز المتطوعات على أن يظل نبع الأمل يتدفق في وجدان كل طفل.

المدرسة التي تجمع هؤلاء الأطفال ليست مجرد جدران وأثاث وأقلام، بل هي أرض تنبت فيها بذور السلام والأمل. وهي تمثل ملاذًا في زمان الحرب، مكانًا ينسج فيه الأطفال أحلامهم بعيدًا عن صوت القذائف. هي مدرسة الأمل التي تتحدى الحرب، وتزرع في الأطفال شجرة غدٍ مزدهر، ينمو رغم القصف والدمار.

زر الذهاب إلى الأعلى