أخــبـــــار

جندي أمريكي يكشف : هكذا كان الاحتلال يستهدف طالبي المساعدات في غزة

كشف المحارب الأميركي المتقاعد أنتوني أغيلار، الذي خدم في الجيش الأميركي لمدة 25 عاماً في مناطق صراع حول العالم، عن تفاصيل صادمة حول جرائم حرب ارتكبتها إسرائيل في قطاع غزة خلال فترة قصيرة عمل فيها متعاقداً أمنياً لصالح ما يُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية”. وقال أغيلار في مقابلة مع صحيفة العربي الجديد إن ما شاهده في غزة كان “أبشع مما رآه في أي ساحة حرب”، واصفاً ما يجري بأنه “إبادة جماعية ممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين”.

وأوضح أغيلار أنه عمل في غزة بين مايو/ أيار ويونيو/ حزيران 2025 لمدة 46 يوماً، ضمن مهمة لتأمين عمليات توزيع المساعدات الإنسانية. إلا أنه اكتشف سريعاً أن العمل لم يكن إنسانياً كما زُعم، بل كان جزءاً من خطة إسرائيلية لتجويع السكان والسيطرة عليهم عبر شركات أمنية أميركية خاصة.

وأشار إلى أن شركتي “يو جي سوليوشنز” و**”سيف ريتش سوليوشنز”** كانتا تتوليان الإشراف على توزيع المساعدات تحت عقد مباشر مع الجيش الإسرائيلي، وبكميات محدودة جداً، ما أدى إلى تقليص الطعام والماء والدواء بشكل متعمد. وقال: “كنا نوفر وجبة واحدة فقط كل يومين، من دون ماء أو حليب أطفال، وكان ذلك بتخطيط مسبق بهدف خلق مجاعة عامة”.

وأضاف أن ما صدمه أكثر هو أن القوات الإسرائيلية والمتعاقدين الأميركيين كانوا يطلقون النار على المدنيين الفلسطينيين – بمن فيهم النساء والأطفال – أثناء تجمعهم للحصول على الطعام. وروى أنه شاهد امرأة تُقتل بقنبلة صوتية ألقاها أحد المتعاقدين، ورجلاً يُقتل أثناء مغادرته حاملاً كيس طعام، وطفلاً يُدعى أمير لقي حتفه بعد إطلاق نار عشوائي على الحشود.

وأكد أغيلار أن الجيش الإسرائيلي كان يسيطر بالكامل على المشهد عبر الشركة الأمنية الأميركية، وأن “مؤسسة غزة الإنسانية” لم تكن سوى واجهة شكلية، إذ كانت تعمل تحت إدارة نفس المجموعة التي أسست سابقاً شركة “بلاك ووتر” المتهمة بارتكاب جرائم في العراق. وأضاف أن بعض المتعاقدين الأميركيين كانوا أعضاء في نادي “إنفيدلز” للدراجات النارية، وهو تنظيم متطرف يعلن كرهه للمسلمين ويدعو إلى “إبادتهم”.

وأشار أغيلار إلى أن لحظة استقالته جاءت بعد حادثة في يونيو/ حزيران 2025 حين أمر ضابط إسرائيلي بإطلاق النار على أطفال فلسطينيين قرب أحد مراكز التوزيع في رفح، قائلاً: “رفضت تنفيذ الأوامر وقلت لن نطلق النار على أطفال جائعين. عندها أدركت أن كل شيء كان مقصوداً، وأن ما يحدث هو خطة ممنهجة للإبادة”.

وكشف أن عدد المتعاقدين الأميركيين العاملين في غزة حينها بلغ نحو 340 شخصاً، وأن بعضهم استقال بعد مشاهدتهم لتلك الانتهاكات، فيما رفض آخرون التحدث علناً خوفاً من الملاحقة.

وأكد أغيلار أن إسرائيل استخدمت المساعدات الإنسانية كسلاح حرب، إذ حولت مراكز التوزيع إلى “مصائد موت”، ومنعت دخول كميات كافية من الغذاء والدواء، ما تسبب في تفاقم المجاعة والأمراض بين سكان غزة.

وختم قائلاً: “ما يجري في غزة ليس حرباً، بل عملية إبادة بطيئة. إسرائيل تعرف أنها تنتهك القانون الدولي، لكنها لا تكترث، والعالم كله يشاهد ولا يحرك ساكناً”.

زر الذهاب إلى الأعلى