تصريحات أبو مرزوق حول “أمن المستوطنات” تشعل موجة هجوم واسعة على مواقع التواصل
أثارت تصريحات القيادي في حركة حماس موسى أبو مرزوق حول ربط نزع سلاح الحركة بأمن المستوطنات الإسرائيلية موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبرها كثير من الفلسطينيين خروجاً عن منطق المقاومة، وتناقضاً مع خطاب الحركة الذي طالما رفع شعار “السلاح من أجل التحرير لا لحماية الاحتلال”.
وخلال مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر مساء الثلاثاء، قال أبو مرزوق نصاً: «الدعوات المطالبة بنزع سلاح حماس تُطرح باعتبارها طريقاً لتحقيق استقرار المنطقة وضمان أمن المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، ومنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، لكن هذه الأهداف لا يمكن أن تتحقق عبر تجريد حماس من سلاحها».
وأضاف: «الحركة تمثل القوة المسيطرة في قطاع غزة، وأي محاولة لنزع سلاحها ستفتح الباب أمام ظهور مجموعات مسلحة بديلة، ما سيؤدي إلى مزيد من الفوضى ويقوّض الاستقرار في المنطقة».
غير أن هذا الطرح، الذي بدا في ظاهره دفاعاً عن بقاء سلاح المقاومة، فُسِّر لدى كثيرين على أنه تبرير ضمني لحماية أمن المستوطنات الإسرائيلية، ما أثار استياءً واسعاً على المنصات الرقمية، خصوصاً بين نشطاء من داخل القطاع.
الناشط ثائر حبوب عبّر عن رفضه الواضح قائلاً: «معنى كلامك سلاح حماس لحماية إسرائيل».
وجاء ردّ محمد شريم أكثر حدة، إذ كتب: «احنا فاهمينك يا أبو مرزوق، انت اللي أقمت علو العدو، وبدك تضل خاطف غزة واحتلالها، ويجب تطهير غزة منك ومن أمثالك».
وتعكس هذه التعليقات المباشرة حالة غضب شعبي من اللغة السياسية التي يستخدمها قادة الحركة، والتي يراها البعض محاولة لتجميل الموقف أمام أطراف دولية على حساب الموقف الوطني.
أما محمد صبرة فاختار الهجوم اللاذع بلغة مشحونة بالعاطفة، قائلاً: «الله يلعنكم، كرهتونا بالبلد من كتر ظلمكم وهمجيتكم ونهجكم الإخواني… يا ريتكم حررتوا شبر من الأرض، بالعكس صارت غزة محتلة وفيها خط أصفر، حسبي الله ونعم الوكيل».
ويشير هذا النمط من الردود إلى تصاعد الغضب الشعبي تجاه استمرار الأزمات في القطاع، وتنامي الشعور بأن الخطاب السياسي لحماس لم يعد يعبّر عن معاناة الناس اليومية.
بينما اكتفى جمال الضبة بعبارة مقتضبة تحمل دلالات سخرية أخلاقية: «إن لم تستحِ فافعل ما شئت».
أما إحسان حمدان فقد التقط من حديث أبو مرزوق ما اعتبره “اعترافاً خطيراً” قائلاً: «كمان اعترف إنها قوة مسيطرة وليست مقاومة… مسيطرة على مين؟».
وتواصلت الموجة بانتقادات لاذعة أخرى، منها تعليق أدهم الداية الذي لجأ إلى السخرية السياسية قائلاً: «يعني داعش طلّعت أمريكا من العراق؟ طيب كويس! هل هناك غزة لتضمن بقاءك أنت؟».
في حين رأى هشام الشاعر أن بقاء السلاح في أيدي “غير مؤهلة” لم يعد يصب في مصلحة الشعب، وكتب: «والله نزع السلاح من يد جاهل من أجل سلامة أولاً… حسبنا الله ونعم الوكيل».
وبين كل هذه التعليقات، بدا لافتاً أن الكثير من النشطاء أعادوا ربط تصريحات أبو مرزوق بالمعاناة الإنسانية التي عاشها القطاع خلال الحرب الأخيرة، معتبرين أن الخطاب السياسي بات بعيداً عن هموم الناس.
فقد كتب أبو أحمد الشاعر قائلاً: «دمرتونا في حرب طاحنة وضيعتوا بيوتنا وأرزاقنا، وفي الآخر خايفين على أمن المستوطنات! لعنة الله عليكم».
أما أبو عامر فرأى أن حديث القيادي الحمساوي موجّه للخارج أكثر من الداخل، قائلاً: «أبو مرزوق ما بخاطب الشعب، هو بكلم أمريكا وإسرائيل، بس بحاول يقدم إلهم أوراق اعتماد جديدة».
وتتلاقى هذه الآراء مع أصوات تعتبر أن القيادة الحمساوية فقدت البوصلة الشعبية، وأن الخطاب الأخير يعكس تناقضاً بين المقاومة كفكرة وبين السلطة كواقع.
في المقابل، عبّر خالد أبو حيدر عن استيائه قائلاً:«هيك من الآخر… كأنه بحكي مش راح تلاقوا أرخص منا نحكم ونحرس الحدود بس خلونا الحاكمين… عشرين سنة برقعوا بجرائمهم، مرة مقاومة ومرة تخوين السلطة، وفي الآخر فشل مشروعهم وقرب الحساب».
وختم عماد جودة موجة التعليقات بعبارة تختصر الغضب العام:«لن تطيب الدنيا ولا يهنأ أهل غزة ولا نتذوق لذة العيش إلا بزوالكم».
خلاصة المشهد
تُظهر هذه الردود حجم الفجوة المتزايدة بين الخطاب السياسي لحماس ومزاج الشارع الفلسطيني، خاصة في غزة التي أنهكتها الحروب والانقسامات. تصريحات أبو مرزوق، التي أراد منها التأكيد على تمسك الحركة بسلاحها، تحولت إلى رمزٍ جديد لأزمة الثقة بين القيادة والجمهور، في وقتٍ تتزايد فيه الدعوات الشعبية لمراجعة المسار السياسي بأكمله.








