أخــبـــــارغير مصنف

الاغتيالات وإعادة تشكيل القيادة: كيف تُصنع قرارات “حماس” في ظل الضربات الإسرائيلية؟

تواجه حركة حماس عقبات كبيرة في إعادة ترتيب أوضاعها بعد تعرض قيادات بارزة من مكتبها السياسي لعمليات اغتيال إسرائيلية، سواء داخل غزة أو خارجها.

استهدفت هذه العمليات شخصيات مسؤولة عن الشقين السياسي والعسكري وكذلك العمل الحكومي، ما أدى إلى حالة من الفراغ الإداري في صفوف الحركة.

إعادة الهيكلة في ظل الاستهداف

خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت نحو 58 يوماً قبل انهيارها في مارس الماضي، حاولت “حماس” في غزة إعادة بناء هيكلها التنظيمي عبر تكليف قيادات جديدة لإدارة مفاصلها المختلفة.

وتوافق قادة الحركة على تثبيت خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي في القطاع، كونه كان نائباً ليحيى السنوار الذي قتل خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في رفح بأكتوبر 2024.

إلا أن استمرار الحرب واستئناف إسرائيل لعمليات الاغتيال أدى إلى تصفية العديد من قيادات المكتب السياسي، مثل محمد الجماصي، وياسر حرب، وإسماعيل برهوم، وعصام الدعاليس، مما فاقم الأزمة التنظيمية داخل الحركة.

الفراغ الإداري وأزمة الرواتب

وحاول الحية الموجود في قطر، ويتنقل كذلك بين مصر وتركيا ودول أخرى في إطار قيادته لوفد «حماس» لمفاوضات وقف إطلاق النار، التعاون مع قيادات في غزة، ومنهم أعضاء بالمكتب السياسي مثل: محمد الجماصي، وياسر حرب، وإسماعيل برهوم، وعصام الدعاليس، وإعادة هيكلة عمل التنظيم داخل القطاع. لكن الأسماء السابقة تعرضت لسلسلة اغتيالات بعد استئناف إسرائيل لحربها.

أدى الفراغ الإداري إلى تأخير صرف رواتب العاملين في حكومة “حماس”، بينما تمكنت الحركة من صرف رواتب عناصرها السياسية والعسكرية بنسبة 60% كحد أقصى خلال عيد الفطر.

وأرجعت مصادر من “حماس” هذا التأخير إلى صعوبة اتخاذ القرار بسبب الملاحقات الإسرائيلية المستمرة التي تستهدف القادة المسؤولين عن إدارة الموارد المالية للحركة في غزة.

إدارة الحركة وصناعة القرار

حالياً، يتولى “المجلس القيادي” إدارة الحركة بعد اغتيال إسماعيل هنية في طهران في يوليو 2025، ثم مقتل خليفته يحيى السنوار بعد ثلاثة أشهر في غزة. ومع استمرار الاغتيالات، بات المجلس القيادي هو الجهة الأساسية لصنع القرار، خاصة مع التحديات الأمنية التي تعيق التواصل مع قيادة الحركة داخل القطاع.

وتشير المصادر إلى أن القرارات الاستراتيجية، مثل مفاوضات وقف إطلاق النار، لا يتم اتخاذها دون العودة إلى القيادة العسكرية لـ”كتائب القسام”، وعلى رأسها محمد السنوار، الذي يتولى قيادة الكتائب بعد اغتيال محمد الضيف ونائبه مروان عيسى.

عقبات الاتصال وتأثيرها على المفاوضات

تواجه “حماس” صعوبات في التواصل بين الداخل والخارج بسبب الظروف الأمنية والمراقبة المشددة، ما يؤدي إلى تأخير الردود على الوسطاء في المفاوضات.

ومع ذلك، تؤكد المصادر أن هذا التأخير لم يكن له تأثير جوهري في ظل موقف إسرائيل الرافض للتعامل بإيجابية مع مقترحات وقف إطلاق النار.

في ظل هذه المعطيات، تجد “حماس” نفسها أمام تحدٍّ مزدوج: إعادة ترتيب صفوفها رغم الضربات المتتالية، والتعامل مع التحديات السياسية والعسكرية في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط

زر الذهاب إلى الأعلى