أقلام

خنق اقتصاد فلسطين

بقلم: الكاتبة الصحفية والمحللة السياسة مسك محمد

لايزال الاحتلال الإسرائيلي يمارس كل سياسات الخنق والتضييق على أهالي غزة خاصة وفلسطين عامة، فلم يكتفي بحرب الإبادة الجماعية التي يمارسها ضد أصحاب الأرض بل قصد تدمير كل شيء، كما ضرب اقتصاد البلاد في مقتل، فجرح وشل ومات إكلينكيا.

واقعيا، نزف اقتصاد فلسطين بعد الحرب على غزة التي ألقت بظلال سلبية على حال التجار في الضفة العربية، فزادت الأزمة الاقتصادية الناجمة عن إغلاق المحلات والتضييق الذي يمارسه الاحتلال على التجار والتجارة، فهنا يضع حواجز أمنية ويغلق مناطق، وهناك يقفل الأسواق ويعيق وصول الناس إليها، ناهيك عن تشديد إغلاق الحدود والمعابر ومنع وصول السلع من مصر والأردن إلى داخل فلسطين.

سياسة العقاب الجماعي انتقلت من غزة إلى الضفة الغربية، فمع بدء العدوان على غزة، لغت إسرائيل تصاريح 160 ألف فلسطيني كانوا يعملون في تل أبيب ومستوطنات الضفة الغربية، حيث كانوا يعتمدون على العمل في الداخل الإسرائيلي لكسب قوت يومهم، وبهذا قررت دولة الاحتلال استبدالهم بعمال هنود أو من جنسيات أخرى بعد أحداث السابع من أكتوبر، ولم تبقى للعمال الفلسطينيين مصادر دخل للعيش!

هذا الضغط والتضييق الإسرائيلي عمق مأساة أهالي فلسطين وزاد من أوجاعهم، فكيف تستمر الحياة بدون عيش أو طحين أو وسائل أخرى للبقاء، وكيف ينفق الأهالي على أطفالهم وأسرهم في ظل استمرار الحرب وخناق الوضع الاقتصادي الذي أصبح لا يحتم.

وبلغة الأرقام، فإن الاقتصاد الفلسطيني منذ السابع من أكتوبر، تكبد خسائر ضخمة في ظل استمرار حصار الأسواق الفلسطينية وتقييد الحركة التجارية، فكان الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كامل على إسرائيل، لكن دولة الاحتلال شلته لتضيق الخناق أكثر وأكثر وتجبر الشعب الفلسطيني على الهجرة خارج أراضيه ليخلو الجو لبناء مزيد من المستوطنات غير الشرعية على الأراضي الفلسطينية.

تلك التداعيات الاقتصادية الوخيمة في ظل استمرار التوغل الإسرائيلي، تعتبر مؤشر خطر كبير، فسجلت الخسائر في الإنتاج حوالي 3ر2 مليار دولار منذ بدء الحرب على غزة في السابع من أكتوبر الماضي، وهذا بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، ما يشير إلى أن هناك توقف شبه تام في عجلة الإنتاج لمنشآت القطاع الخاص في قطاع غزة وتراجع غير مسبوق في الضفة الغربية، هذا إضافة إلى أن هناك 153 ألف عامل فقدوا وظائفهم، كما فقد إنتاج القطاعات الاقتصادية في الضفة الغربية خلال الشهور الأربعة الأولى من الحرب نسبة 27%.

أما عن غزة، فخسرت هي الأخرى 86% من إنتاجها الطبيعي خلال أربعة أشهر فقط بعد الحرب، أي بما يعادل 810 ملايين دولار أمريكي، وسجل نزيف قطاع التجارة الداخلية خسائر بنسبة 56%، يليه قطاع الخدمات بنسبة 30%، فيما بلغت نسبة خسائر قطاع الصناعة حوالي 10%، وأيضا توقف الإنتاج في 30% من منشآت الضفة الغربية وتأثر إنتاجها بالتراجع، وتوقفت عن الإنتاج بواقع 35 ألف منشأة، فيما توقفت معظم منشآت غزة عن ممارسة نشاطها الاقتصادي نتيجة الدمار والحرب التي لم تتوقف رغم قرار مجلس الأمن بضرورة وقفها.

ربما منذ اندلاع الحرب على غزة وما خلفته من دمار شامل للقطاع، والاقتصاد الفلسطيني في تراجع ونزيف لا يتوقف حتى أصبح هشا لا يتحمل أي صدمات، فما بال حربا تستعر ولا تتوقف!، وزادت الخسائر الاقتصادية التي طالت البنية التحتية بعد دمار غزة، إضافة إلى انتشار الفقر والبطالة وشح السلع كانت كارثة اقتصادية كبيرة، هذا بجانب تخريب ربع مليون وحدة سكنية على يد الاحتلال بما يقدر ب 8 مليارات دولار، وخسائر القطاع التجاري التي سجلت إجمالي 700 مليون دولار، وكذلك الصناعة 450 مليون دولار والزراعة هي الأخرى 420 مليون دولار، والقطاع الصحي 230 كليون دولار، وكذلك الكهرباء 120 مليون دولار والاتصالات 600 مليون دولار والمواصلات 480 مليون دولار، كل هذا مع الخسائر غير المباشرة وشل الاستثمارات، فمتى يتوقف الاحتلال يمارس الاحتلال سياسة الخنق الاقتصادي ضد الشعب الفلسطيني؟!

أيضا أزمة العمال الزراعيين الفلسطينين الذين تريد إسرائيل استبدالهم ب 65 ألف عامل من الهند وسريلانكا وأوزبكستان لاستئناف أعمال البناء المتوقفة، بعد أن طردت الحكومة العمال الفلسطينيين في أعقاب هجوم السابع من أكتوبر، فيؤكد هذا بالدليل القاطع على أن إسرائيل تريد خنق الفلسطينيين حتى الموت.. فكيف يعيش 5 آلاف فلسطيني في هذا الوضع المأساوي؟!

زر الذهاب إلى الأعلى